درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۵: مقدمات استصحاب ۵

 

يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدليليّة.

ولعلّه موافق لتعريف الاصول بأنّه : «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة من أدلّتها» (١).

بناء على كونه من الاصول العمليّة ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموض

و (٢) أمّا على القول بكونه من الاصول العمليّة ، ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموض ؛ من حيث إنّ (٣) الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنّة ، وليس التكلّم فيه تكلّما في أحوال السنّة ، بل هو نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنّة ، والمسألة الاصوليّة هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم : : «لا تنقض اليقين بالشكّ» ، وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر وعن أحوال الألفاظ الواقعة فيه ، فهذه القاعدة ـ كقاعدة «البراءة» و «الاشتغال» ـ نظير قاعدة «نفي الضرر والحرج» ، من القواعد الفرعيّة المتعلّقة بعمل المكلّف. نعم ، تندرج تحت هذه القاعدة مسألة اصوليّة يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الاصوليّة أحيانا تحت أدلّة نفي الحرج (٤) ، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتّى يقطع بعدمه بنفي الحرج.

الإشكال في كون الاستصحاب من المسائل الفرعية

نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعيّة : بأنّ إجراءها في موردها (٥) ـ أعني : صورة الشكّ في بقاء الحكم الشرعي السابق ، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ـ مختصّ بالمجتهد وليس وظيفة

__________________

(١) كما في الفصول : ٩ ، ومناهج الأحكام : ١.

(٢) «الواو» من (ت).

(٣) في (ر) و (ص) بدل «من حيث إنّ» : «لأنّ».

(٤) في (ظ): «نفي الضرر والحرج».

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : «بأنّ إجراءه في مورده» ، كما لا يخفى.

للمقلّد (١) ، فهي ممّا يحتاج إليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلّد ، وهذا من خواصّ المسألة الاصوليّة ؛ فإنّ المسائل الاصوليّة لمّا مهّدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلّة اختصّ التكلّم فيها بالمستنبط ، ولا حظّ لغيره فيها.

فإن قلت : إنّ اختصاص هذه المسألة بالمجتهد ؛ لأجل أنّ موضوعها ـ وهو الشكّ في الحكم الشرعيّ وعدم قيام الدليل الاجتهادي عليه ـ لا يتشخّص إلاّ للمجتهد ، وإلاّ فمضمونه وهو : العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها ، مشترك بين المجتهد والمقلّد.

قلت : جميع المسائل الاصوليّة كذلك ؛ لأنّ وجوب العمل بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصّا بالمجتهد. نعم ، تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختصّ بالمجتهد ؛ لتمكّنه من ذلك وعجز المقلّد عنه ، فكأنّ المجتهد نائب عن المقلّد (٢) في تحصيل مقدّمات العمل بالأدلّة الاجتهاديّة وتشخيص مجاري الاصول العمليّة ، وإلاّ فحكم الله الشرعيّ في الاصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلّد.

كلام السيد بحر العلوم فيما يرتبط بالمقام

هذا ، وقد جعل بعض السادة الفحول (٣) الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده ، وجعل قولهم : : «لا تنقض اليقين بالشكّ» دليلا على الدليل ـ نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد ـ حيث قال :

__________________

(١) في (ظ): «المقلّد».

(٢) في (ت) ، (ظ) و (ه) بدل «عن المقلّد» : «عنه».

(٣) هو السيّد بحر العلوم في فوائده.