درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷: مقدمات استصحاب ۷

 

الرابع

مناط الاستصحاب بناء على كونه من باب التعبّد

أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري (١) ، هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة.

ليس المناط الظنّ الشخصي بناء على كونه من باب الظنّ

وأمّا على القول بكونه من باب الظنّ ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام ؛ كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الاصول كلّية مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ظانّا ببقاء الحالة السابقة (٢) ، ويظهر ذلك بأدنى تتبّع (٣) في أحكام العبادات والمعاملات والمرافعات والسياسات.

كلام الشيخ البهائي في أن المناط الظن الشخصي

نعم ، ذكر شيخنا البهائي قدس‌سره في الحبل المتين ـ في باب الشكّ في الحدث بعد الطهارة ـ ما يظهر منه اعتبار الظنّ الشخصيّ ، حيث قال :

لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب في من تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث ، لا يبقى على نهج واحد ، بل يضعف بطول المدّة شيئا

__________________

(١) لم ترد «الظاهري» في (ظ).

(٢) انظر الجواهر ٢ : ٣٤٧.

(٣) كذا في (ه) و (ت) ، وفي غيرهما : «لأدنى متتبّع».

فشيئا ، بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربما يصير الراجح مرجوحا ، كما إذا توضّأ عند الصبح وذهل عن التحفّظ ، ثمّ شكّ عند المغرب في صدور الحدث منه ، ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت. والحاصل : أنّ المدار على الظنّ ، فما دام باقيا فالعمل عليه وإن ضعف (١). انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه.

ظاهر شارح الدروس ارتضاؤه ذلك

ويظهر من شارح الدروس ارتضاؤه ؛ حيث قال بعد حكاية هذا الكلام :

ولا يخفى أنّ هذا إنّما يصحّ لو بنى المسألة على أنّ ما تيقّن بحصوله في وقت ولم يعلم أو يظنّ طروّ ما يزيله ، يحصل الظنّ ببقائه ، والشكّ في نقيضه لا يعارضه ؛ إذ الضعيف لا يعارض القويّ.

لكن ، هذا البناء ضعيف جدّا ، بل بناؤها على الروايات مؤيّدة بأصالة البراءة في بعض الموارد ، وهي تشمل الشكّ والظنّ معا ، فإخراج الظنّ منها (٢) ممّا لا وجه له أصلا (٣) ، انتهى كلامه.

استظهار ذلك من كلام الشهيد قدس‌سره في الذكرى

ويمكن استظهار ذلك من الشهيد قدس‌سره في الذكرى حيث ذكر أنّ :

قولنا : «اليقين لا ينقضه الشكّ» ، لا نعني به اجتماع اليقين والشكّ ، بل المراد أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمان الثاني ؛ لأصالة بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظنّ

__________________

(١) الحبل المتين : ٣٧.

(٢) كذا في (ر) ونسختي بدل (ت) و (ص) ، وهو الأصحّ ، وفي (ت) ، (ظ) و (ص) والمصدر بدل «منها» : «عنه».

(٣) مشارق الشموس : ١٤٢.

والشكّ في الزمان الواحد ، فيرجّح الظنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات (١) ، انتهى كلامه.

ومراده من الشكّ مجرّد الاحتمال ، بل ظاهر كلامه أنّ المناط في اعتبار الاستصحاب من باب (٢) أخبار عدم نقض اليقين بالشكّ ، هو الظنّ أيضا ، فتأمّل.

__________________

(١) الذكرى ١ : ٢٠٧ ، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(٢) لم ترد «اعتبار الاستصحاب من باب» في (ظ).