درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹: مقدمات استصحاب ۹

 

المعتبر هو الشكّ الفعليّ

ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعليّ الموجود حال الالتفات إليه ، أمّا لو لم يلتفت (١) فلا استصحاب وإن فرض الشكّ فيه على فرض الالتفات.

فالمتيقّن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ ، جرى الاستصحاب في حقّه ، فلو غفل عن ذلك وصلّى بطلت صلاته ؛ لسبق الأمر بالطهارة (٢) ، ولا يجري في حقّه حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ عن العمل ؛ لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ ، لا الموجود من قبل (٣).

نعم (٤) ، لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث وصلّى ، ثمّ التفت وشكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا ، جرى في حقّه قاعدة الشكّ بعد الفراغ ؛ لحدوث الشكّ بعد العمل وعدم وجوده قبله حتّى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها.

نعم ، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة ، لو لا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه ، فافهم (٥).

__________________

(١) في (ظ) و (ه) زيادة : «إليه».

(٢) لم ترد «لسبق الأمر بالطهارة» في (ظ).

(٣) لم ترد «لأنّ مجراه الشكّ الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل» في (ظ).

(٤) في (ت) ، (ظ) و (ه) بدل «نعم» : «و».

(٥) في (ظ) بدل «لحدوث ـ إلى ـ فافهم» ما يلي : «ولا يجري الاستصحاب ؛ لأنّ الاستصحاب قبل دخوله في العمل لم ينعقد ؛ لعدم الشكّ الفعلي وإن كان غير عالم بالحال ، وبعد الفراغ غير معتبر ؛ لورود قاعدة الصحّة عليه ، فافهم».

السادس

تقسيم الاستصحاب من وجوه :

في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام ؛ ليعرف أنّ الخلاف في مسألة الاستصحاب في كلّها أو في بعضها ، فنقول :

إنّ له تقسيما باعتبار المستصحب.

وآخر باعتبار الدليل الدالّ عليه.

وثالثا باعتبار الشكّ المأخوذ فيه.

[١ ـ تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب](١)

أمّا بالاعتبار الأوّل فمن وجوه :

الوجه الأوّل

المستصحب إمّا وجوديّ وإمّا عدميّ

من حيث إنّ المستصحب قد يكون أمرا وجوديّا ـ كوجوب (٢) شيء

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ): «كوجود».

أو طهارة شيء أو رطوبة ثوب (١) أو نحو ذلك ـ وقد يكون عدميّا. وهو على قسمين :

أحدهما : عدم اشتغال الذمّة بتكليف شرعيّ ، ويسمّى عند بعضهم (٢) ب : «البراءة الأصليّة» و «أصالة النفي».

والثاني : غيره ، كعدم نقل اللفظ عن معناه ، وعدم القرينة ، وعدم موت زيد ورطوبة الثوب وحدوث موجب الوضوء أو الغسل ، ونحو ذلك.

ولا خلاف في كون الوجوديّ محلّ النزاع.

كلام شريف العلماء في خروج العدميّات عن محلّ النزاع

وأمّا العدمي ، فقد مال الاستاذ (٣) قدس‌سره إلى عدم الخلاف فيه ، تبعا لما حكاه عن استاذه السيّد صاحب الرياض ; : من دعوى الإجماع على اعتباره في العدميّات. واستشهد على ذلك ـ بعد نقل الإجماع المذكور ـ باستقرار سيرة العلماء على التمسّك بالاصول العدميّة ، مثل : أصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك ، وببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء.

__________________

(١) في (ر) بدل «طهارة شيء أو رطوبة ثوب» : «طهارته أو رطوبته» ، وفي (ت) ، (ص) و (ه): «طهارته أو رطوبة ثوب».

(٢) مثل المحقّق في المعتبر ١ : ٣٢ ، والشهيد الأوّل في القواعد والفوائد ١ : ١٣٢ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٢٧١ ، والفاضل الجواد في غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٢٨ ، والمحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : ٣٤ ، والحدائق ١ : ٥١.

(٣) هو المحقّق شريف العلماء المازندراني ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٥١.