درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۲: مقدمات استصحاب ۱۲

 

الوجوديّ ؛ وإلاّ لدلّ تقييد كثير منهم العنوان ب «استصحاب حال الشرع» ، على اختصاص النزاع بغير الامور الخارجيّة.

وممّن يظهر منه دخول العدميّات في محلّ الخلاف الوحيد البهبهاني فيما تقدّم منه (١) ، بل لعلّه صريح في ذلك بملاحظة ما ذكره قبل ذلك في تقسيم الاستصحاب (٢).

وأصرح من ذلك في عموم محلّ النزاع ، استدلال النافين في كتب الخاصّة (٣) والعامّة (٤) : بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بيّنة النافي ؛ لاعتضاده (٥) بالاستصحاب ، واستدلال المثبتين ـ كما في المنية ـ : بأنّه لو لم يعتبر الاستصحاب لا نسدّ باب استنباط الأحكام من الأدلّة ؛ لتطرّق احتمالات فيها لا تندفع إلاّ بالاستصحاب (٦).

وممّن أنكر الاستصحاب في العدميّات صاحب المدارك ؛ حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الذي تمسّك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح (٧).

التتبّع يشهد بعدم خروج العدميّات عن محلّ النزاع

وبالجملة : فالظاهر أنّ التتبّع يشهد بأنّ العدميّات ليست خارجة

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٨.

(٢) انظر الرسائل الاصوليّة : ٤٢٣.

(٣) انظر ما نقله العلاّمة في نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٠٧.

(٤) انظر ما نقله العضدي في شرح مختصر الاصول ٢ : ٤٥٤.

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : «لاعتضادها» ؛ لرجوع الضمير إلى البيّنة.

(٦) منية اللبيب ؛ للعميدي (مخطوط) : الورقة ١٨١.

(٧) انظر المدارك ٢ : ٣٨٧.

عن محلّ النزاع ، بل سيجيء ـ عند بيان أدلّة الأقوال ـ أنّ القول بالتفصيل بين العدميّ والوجوديّ ـ بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ـ وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال ، فضلا عن اتّفاق النافين عليه ؛ إذ ما من استصحاب وجوديّ إلاّ ويمكن معه فرض استصحاب عدميّ يلزم من الظنّ به الظنّ بذلك المستصحب الوجوديّ ، فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجوديّة. وانتظر لتمام الكلام (١).

وممّا يشهد بعدم الاتّفاق في العدميّات : اختلافهم في أنّ النافي يحتاج إلى دليل أم لا؟ فلاحظ ذلك العنوان (٢) تجده شاهد صدق على ما ادّعيناه.

ظاهر جماعة خروج بعض العدميّات عن محلّ النزاع

نعم ، ربما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميّات من محلّ النزاع ، كاستصحاب النفي المسمّى ب «البراءة الأصليّة» ؛ فإنّ المصرّح به في كلام جماعة ـ كالمحقّق (٣) والعلاّمة (٤) والفاضل الجواد (٥) ـ : الإطباق على العمل عليه. وكاستصحاب عدم النسخ ؛ فإنّ المصرّح به في كلام غير واحد ـ كالمحدّث الأسترابادي والمحدّث البحراني ـ : عدم الخلاف فيه ، بل مال الأوّل إلى كونه من ضروريات الدين (٦) ، وألحق

__________________

(١) انظر الصفحة ١٠٣.

(٢) انظر الذريعة ٢ : ٨٢٧ ، والعدّة ٢ : ٧٥٢ ، والمعارج : ٢١٠ ، ومبادئ الوصول : ٢٥١.

(٣) المعارج : ٢٠٨.

(٤) انظر نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٢٤.

(٥) غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٢٨.

(٦) الفوائد المدنيّة : ١٤٣.

الثاني بذلك استصحاب عدم المخصّص والمقيّد (١).

والتحقيق : أنّ اعتبار الاستصحاب ـ بمعنى التعويل في تحقّق شيء في الزمان الثاني على تحقّقه في الزمان السابق عليه ـ مختلف فيه ، من غير فرق بين الوجوديّ والعدميّ. نعم ، قد يتحقّق في بعض الموارد قاعدة اخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة ، ك «قاعدة قبح التكليف من غير بيان» ، أو «عدم الدليل دليل العدم» ، أو «ظهور الدليل الدالّ على الحكم في استمراره أو عمومه أو إطلاقه» ، أو غير ذلك ، وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب.

ثمّ إنّا لم نجد في أصحابنا من فرّق بين الوجوديّ والعدميّ. نعم ، حكى شارح الشرح (٢) هذا التفصيل عن الحنفيّة.

الوجه الثاني :

المستصحب إمّا حكم شرعيّ وإمّا من الامور الخارجيّة

أنّ المستصحب قد يكون حكما شرعيّا ، كالطهارة المستصحبة بعد خروج المذي ، والنجاسة المستصحبة بعد زوال تغيّر المتغيّر بنفسه ، وقد يكون غيره ، كاستصحاب الكرّية ، والرطوبة ، والوضع الأوّل عند الشكّ في حدوث النقل أو في تأريخه.

وقوع الخلاف في كليهما

والظاهر بل صريح جماعة وقوع الخلاف في كلا القسمين.

نعم ، نسب إلى بعض التفصيل بينهما بإنكار الأوّل والاعتراف

__________________

(١) في (ظ): «عدم التخصيص والتقييد» ، وانظر الحدائق ١ : ٥٢ ، والدرر النجفيّة : ٣٤.

(٢) أي التفتازاني ، وقد تقدّم كلامه في الصفحة ٢٨.