درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۰: مقدمات استصحاب ۲۰

 

الثالث :

دليل المستصحب قد يدلّ على الاستمرار وقد لا يدلّ

أنّ دليل المستصحب : إمّا أن يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية ، وإمّا أن لا يدلّ. وقد فصّل بين هذين القسمين المحقّق في المعارج ، والمحقّق الخوانساري في شرح الدروس ، فأنكرا الحجّية في الثاني واعترفا بها في الأوّل ، مطلقا كما يظهر من المعارج (١) ، أو بشرط كون الشكّ في وجود الغاية كما يأتي من شارح الدروس (٢).

وتخيّل بعضهم (٣) ـ تبعا لصاحب المعالم (٤) ـ : أنّ قول المحقّق قدس‌سره موافق للمنكرين ؛ لأنّ محلّ النزاع ما لم يكن الدليل مقتضيا للحكم في الآن اللاحق لو لا الشكّ في الرافع. وهو غير بعيد بالنظر إلى كلام السيّد (٥) والشيخ (٦) وابن زهرة (٧) وغيرهم ؛ حيث إنّ المفروض في كلامهم هو كون دليل الحكم في الزمان الأوّل قضيّة مهملة ساكتة عن حكم الزمان الثاني ولو مع فرض عدم الرافع.

__________________

(١) المعارج : ٢٠٩ ـ ٢١٠.

(٢) انظر الصفحة ٥٠ و ١٦٩.

(٣) مثل : الفاضل الجواد في غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٣٠.

(٤) المعالم : ٢٣٥.

(٥) الذريعة ٢ : ٨٣٠.

(٦) العدّة ٢ : ٧٥٦ ـ ٧٥٨.

(٧) الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٤٨٦.

إلاّ أنّ الذي يقتضيه التدبّر في بعض كلماتهم ـ مثل : إنكار السيّد (١) لاستصحاب البلد المبنيّ على ساحل البحر مع كون الشكّ فيه نظير الشكّ في وجود الرافع للحكم الشرعيّ ، وغير ذلك ممّا يظهر للمتأمّل ، ويقتضيه الجمع بين كلماتهم وبين ما يظهر من بعض استدلال المثبتين والنافين ـ : هو عموم النزاع لما ذكره المحقّق ، فما ذكره في المعارج (٢) أخيرا ليس رجوعا عمّا ذكره أوّلا ، بل لعلّه بيان لمورد تلك الأدلّة التي ذكرها لاعتبار الاستصحاب ، وأنّها لا تقتضي اعتبارا أزيد من مورد يكون الدليل فيه مقتضيا للحكم مطلقا ويشكّ في رافعه.

__________________

(١) الذريعة ٢ : ٨٣٣.

(٢) المعارج : ٢٠٩ ـ ٢١٠.