درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۳: مقدمات استصحاب ۲۳

 

كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء ، وقد اختلف في صحّة الاستدلال به لإفادته الظنّ ، وعدمها لعدم إفادته (١) ، انتهى.

محلّ الخلاف في هذه الصور

والتحقيق : أنّ محلّ الخلاف إن كان في اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد والطريق الظاهريّ ، عمّ صورة الظنّ الغير المعتبر بالخلاف. وإن كان من باب إفادة الظنّ ـ كما صرّح به شارح المختصر ـ فإن كان من باب الظنّ الشخصيّ ، كما يظهر من كلمات بعضهم ـ كشيخنا البهائيّ في الحبل المتين (٢) وبعض من تأخّر عنه (٣) ـ كان محلّ الخلاف في غير صورة الظنّ بالخلاف ؛ إذ مع وجوده لا يعقل ظنّ البقاء ، وإن كان من باب إفادة نوعه الظنّ لو خلّي وطبعه ـ وإن عرض لبعض أفراده ما يسقطه عن إفادة الظنّ ـ عمّ الخلاف صورة الظنّ بالخلاف أيضا.

ويمكن أن يحمل كلام العضديّ على إرادة أنّ الاستصحاب من شأنه بالنوع أن يفيد الظنّ عند فرض عدم الظنّ بالخلاف ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك (٤) إن شاء الله.

الثالث :

الشكّ إمّا في المقتضي وإمّا في الرافع

من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب :

قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به : الشكّ من حيث استعداده

__________________

(١) شرح مختصر الاصول ٢ : ٤٥٣.

(٢) تقدّم كلامه في الصفحة ٢١.

(٣) يعني به شارح الدروس ، المحقّق الخوانساري ، انظر الصفحة ٢٢.

(٤) انظر الصفحة ٨٧.

وقابليّته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار وخيار الغبن بعد الزمان الأوّل.

أقسام الشكّ من جهة الرافع

وقد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء ، وهذا على أقسام : لأنّ الشكّ إمّا في وجود الرافع ، كالشكّ في حدوث البول ، وإمّا أن يكون في رافعيّة الموجود ؛ إمّا لعدم تعيّن المستصحب وتردّده بين ما يكون الموجود رافعا (١) وبين ما لا يكون ، كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمّة بالصلاة المكلّف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردّده بين الظهر والجمعة ، وإمّا للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذي ، أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المردّدة بين البول والودي ، أو مجهول المفهوم.

محل الخلاف من هذه الأقسام

ولا إشكال في كون ما عدا الشكّ في وجود الرافع محلا للخلاف ، وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود (٢) ... إلى آخره ، يوهم الخلاف.

وأمّا هو فالظاهر أيضا وقوع الخلاف فيه ؛ كما يظهر من إنكار السيّد قدس‌سره للاستصحاب في البلد المبنيّ على ساحل البحر ، وزيد الغائب عن النظر (٣) ، وأنّ الاستصحاب لو كان حجّة لكان بيّنة النافي أولى ؛ لاعتضادها بالاستصحاب.

وكيف كان ، فقد يفصّل بين كون الشكّ من جهة المقتضي وبين

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «رافعا له».

(٢) كما في المعارج : ٢٠٦.

(٣) الذريعة ٢ : ٨٣٢ و ٨٣٣.

كونه من جهة الرافع ، فينكر الاستصحاب في الأوّل.

وقد يفصّل في الرافع بين الشكّ في وجوده والشكّ في رافعيّته ، فينكر الثاني مطلقا ، أو إذا لم يكن الشكّ في المصداق الخارجي.

هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب.

والمتحصّل منها في بادئ النظر أحد عشر قولا :