درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۶: اقوال در استصحاب ۳

 

ومنها : تصريح صاحب المعالم (١) والفاضل الجواد (٢) : بأنّ ما ذكره المحقّق أخيرا في المعارج (٣) راجع إلى قول السيّد المرتضى المنكر للاستصحاب (٤) ؛ فإنّ هذه شهادة منهما على خروج ما ذكره المحقّق عن مورد النزاع وكونه موضع وفاق. إلاّ أنّ في صحّة هذه الشهادة نظرا ؛ لأنّ ما مثّل في المعارج من الشكّ في الرافعيّة من (٥) مثال النكاح (٦) هو بعينه ما أنكره الغزالي ومثّل له بالخارج من غير السبيلين (٧) ؛ فإنّ الطهارة كالنكاح في أنّ سببها مقتض لتحقّقه (٨) دائما إلى أن يثبت الرافع.

٢ ـ الاستقراء

الثاني : أنّا تتبّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع ، فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره موردا إلاّ وحكم الشارع فيه بالبقاء ، إلاّ مع أمارة توجب الظنّ بالخلاف ، كالحكم بنجاسة الخارج قبل الاستبراء ؛ فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة ـ وإلاّ لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة ـ بل لغلبة بقاء جزء من البول

__________________

(١) المعالم : ٢٣٥.

(٢) غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٣٠.

(٣) المعارج : ٢١٠.

(٤) الذريعة ٢ : ٨٢٩.

(٥) في (ظ) بدل «من» : «و».

(٦) المعارج : ٢٠٩.

(٧) المستصفى ١ : ٢٢٤ ، وليس فيه مثال «الخارج من غير السبيلين» ، نعم حكى تمثيله بذلك في نهاية الوصول ، كما سيأتي في الصفحة ١٥١.

(٨) كذا في النسخ ، والمناسب : «لتحقّقها» ؛ لرجوع الضمير إلى الطهارة.

أو المنيّ في المخرج ، فرجّح هذا الظاهر على الأصل ، كما في غسالة الحمّام عند بعض ، والبناء على الصحّة المستندة إلى ظهور فعل المسلم.

والإنصاف : أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع ، وهو أولى من الاستقراء الذي ذكر غير واحد ـ كالمحقّق البهبهاني (١) وصاحب الرياض (٢) ـ : أنّه المستند في حجّية شهادة العدلين على الإطلاق.

الثالث : الأخبار المستفيضة

٢ ـ السنّة

١ ـ صحيحة زرارة الاولى :

منها : صحيحة زرارة ـ ولا يضرّها الإضمار ـ «قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء؟

قال : يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن (٣) فقد وجب الوضوء.

قلت : فإن حرّك إلى (٤) جنبه شيء ، وهو لا يعلم؟

قال : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشكّ ، ولكن ينقضه بيقين آخر» (٥).

__________________

(١) الرسائل الاصوليّة : ٤٢٩ ، والفوائد الحائرية : ٢٧٧.

(٢) الرياض (الطبعة الحجريّة) ١ : ٤٤٠ ، و ٢ : ٤٤١.

(٣) في المصدر زيادة : «والقلب».

(٤) كذا في التهذيب ، وفي الوسائل : «على جنبه».

(٥) التهذيب ١ : ٨ ، الحديث ١١ ، والوسائل ١ : ١٧٤ ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل.