درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۲۸: ادله حجیت استصحاب ۲

 

تقرير الاستدلال

وتقرير الاستدلال : أنّ جواب الشرط في قوله عليه‌السلام : «وإلاّ فإنّه على يقين» محذوف ، قامت العلّة مقامه لدلالتها عليه ، وجعلها نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف ، وإقامة العلّة مقام الجزاء لا تحصى كثرة في القرآن وغيره ، مثل قوله تعالى : ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى﴾(١) ، و ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾(٢) ، و ﴿مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾(٣) ، و ﴿مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾(٤) ، و ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾(٥) ، و ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾(٦) ، و ﴿إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ﴾(٧) ، إلى غير ذلك.

معنى الرواية

فمعنى الرواية : إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنّه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء وجعل العلّة نفس اليقين ، يكون قوله عليه‌السلام : «ولا ينقض اليقين» بمنزلة كبرى كلّية للصغرى المزبورة.

كون اللام في «اليقين» للجنس

هذا ، ولكنّ مبنى الاستدلال على كون اللام في «اليقين» للجنس ؛ إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى ـ المنضمّة إلى الصغرى ـ «ولا ينقض

__________________

(١) طه : ٧.

(٢) الزمر : ٧.

(٣) النمل : ٤٠.

(٤) آل عمران : ٩٧.

(٥) الأنعام : ٨٩.

(٦) يوسف : ٧٧.

(٧) فاطر : ٤.

اليقين بالوضوء بالشكّ» ، فيفيد قاعدة كليّة في باب الوضوء ، وأنّه لا ينقض إلاّ باليقين بالحدث ، و «اللام» وإن كان ظاهرا في الجنس ، إلاّ أنّ سبق يقين الوضوء ربما يوهن الظهور المذكور ، بحيث لو فرض إرادة خصوص يقين الوضوء لم يكن بعيدا عن اللفظ. مع احتمال أن لا يكون قوله عليه‌السلام : «فإنّه على يقين» علّة قائمة مقام الجزاء ، بل يكون الجزاء مستفادا من قوله عليه‌السلام : «ولا ينقض» ، وقوله عليه‌السلام : «فإنّه على يقين» توطئة له ، والمعنى : أنّه إن لم يستيقن النوم فهو مستيقن لوضوئه السابق ، ويثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه ؛ فيخرج قوله : «لا ينقض» عن كونه بمنزلة الكبرى ، فيصير عموم اليقين وإرادة الجنس منه أوهن.

لكنّ الإنصاف : أنّ الكلام مع ذلك لا يخلو عن ظهور ، خصوصا بضميمة الأخبار الأخر الآتية المتضمّنة لعدم نقض اليقين بالشكّ.

وربما يورد على إرادة العموم من اليقين : أنّ النفي الوارد على العموم لا يدلّ على السلب الكلّي (١).

وفيه : أنّ العموم مستفاد من الجنس في حيّز النفي ؛ فالعموم بملاحظة النفي كما في «لا رجل في الدار» ، لا في حيّزه كما في «لم آخذ كلّ الدراهم» ، ولو كان اللام لاستغراق الأفراد كان (٢) الظاهر (٣) ـ بقرينة

__________________

(١) هذا الإيراد محكيّ عن العلاّمة المجلسي ، انظر الحاشية على استصحاب القوانين للمصنّف : ١٥٨ ، وفي شرح الوافية : «إنّ الإيراد نقله بعض الفضلاء في رسالته المعمولة في الاستصحاب عن المجلسي» انظر شرح الوافية (مخطوط) : ٣٥٦.

(٢) في (ظ) هكذا : «ولو كان اللام للاستغراق كان لاستغراق الأفراد وكان».

(٣) في (ه): «ظاهرا».

المقام والتعليل وقوله : «أبدا» ـ هو (١) إرادة عموم النفي ، لا نفي العموم.

وقد أورد على الاستدلال بالصحيحة بما لا يخفى جوابه على الفطن (٢).

والمهمّ في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين.

٢ ـ صحيحة زرارة الثانية

ومنها : صحيحة اخرى لزرارة ـ مضمرة أيضا ـ : «قال : قلت له (٣) : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء ، فأصبت ، فحضرت الصلاة ، ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك؟

قال عليه‌السلام : تعيد الصلاة وتغسله.

قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنّه قد أصابه ، فطلبته ولم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته؟

قال عليه‌السلام : تغسله وتعيد.

قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا فصلّيت ، فرأيت فيه؟

قال : تغسله ولا تعيد الصلاة.

قلت : لم ذلك؟

قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا.

__________________

(١) في (ت) و (ه) بدل «هو» : «في».

(٢) وقد أشار إلى جملة منها مع أجوبتها الفاضل الدربندي في خزائن الاصول ، فنّ الاستصحاب ، الورقة ١١.

(٣) لم ترد «له» في التهذيب وإحدى روايات الوسائل.