درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۳۹: ادله حجیت استصحاب ۱۳

 

الوجهين الآتيين في باب معارضة الاستصحاب للقاعدة.

ثمّ لا فرق في مفاد الرواية ، بين الموضوع الخارجي الذي يشكّ في طهارته من حيث الشبهة في حكم نوعه ، وبين الموضوع الخارجي المشكوك طهارته من حيث اشتباه الموضوع الخارجي.

فعلم ممّا ذكرنا : أنّه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين : من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية (١) ـ أعني : قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة ، وفي الشبهة الموضوعيّة ، واستصحاب الطهارة ـ ؛ إذ لا مانع عن إرادة الجامع بين الأوّلين ، أعني : قاعدة الطهارة في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة.

عدم إمكان إرادة القاعدة والاستصحاب معا من الموثّقة

نعم ، إرادة القاعدة والاستصحاب معا يوجب استعمال اللفظ في معنيين ؛ لما عرفت (٢) أنّ المقصود في القاعدة مجرّد إثبات الطهارة في المشكوك ، وفي الاستصحاب خصوص إبقائها في معلوم الطهارة سابقا ، والجامع بينهما غير موجود ، فيلزم ما ذكرنا. والفرق بينهما ظاهر ، نظير الفرق بين قاعدة البراءة واستصحابها ، ولا جامع بينهما (٣).

وقد خفي ذلك على بعض المعاصرين (٤) ، فزعم جواز إرادة القاعدة والاستصحاب معا ، وأنكر ذلك على صاحب القوانين فقال :

__________________

(١) القوانين ٢ : ٦٠.

(٢) في الصفحة السابقة.

(٣) في (ظ) بدل «فيلزم ـ إلى ـ ولا جامع بينهما» : «وقد تفطّن للزوم هذا الاستعمال صاحب القوانين».

(٤) هو صاحب الفصول.

كلام صاحب الفصول في جواز إرادة كليهما منها

إنّ الرواية تدلّ على أصلين :

أحدهما : أنّ الحكم الأوّلي للأشياء ظاهرا هي الطهارة مع عدم العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب.

الثاني : أنّ هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئيّاته (١) ، انتهى.

المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول

أقول : ليت شعري ما المشار إليه بقوله : «هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة»؟

فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأوّلي ، فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيّا بزمان العلم بالنجاسة ، بل هو مستمرّ إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة ، مع أنّ قوله : «حتّى تعلم» إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني ، فمن أين يصير الثاني مغيّا به؟! إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعا له.

وإن كان هو الحكم الواقعيّ المعلوم ـ يعني أنّ الطهارة إذا ثبتت واقعا في زمان ، فهو مستمرّ في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة ـ فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهريّ فيما علم ثبوت الطهارة له واقعا في زمان ، فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك؟!

ومنشأ الاشتباه في هذا المقام : ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب ، فيتخيّل أنّ الرواية تدلّ على الاستصحاب ، وقد عرفت (٢) :

__________________

(١) الفصول : ٣٧٣.

(٢) راجع الصفحة ٧٣.