درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۱: ادله حجیت استصحاب ۱۵

 

أنّ دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة ، وإلاّ فقد أشرنا (١) إلى أنّ القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا ، كما سيجيء.

ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية ؛ حيث ذكر روايات «أصالة الحلّ» الواردة في مشتبه الحكم أو الموضوع في هذا المقام (٢).

ثمّ على هذا ، كان ينبغي ذكر أدلّة أصالة البراءة ؛ لأنّها أيضا متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد.

فالتحقيق : أنّ الاستصحاب ـ من حيث هو ـ مخالف للقواعد الثلاث : البراءة ، والحلّ ، والطهارة ، وإن تصادقت مواردها.

الظاهر إرادة القاعدة

فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ المتعيّن حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين ، والظاهر إرادة القاعدة ـ نظير قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء لك حلال» (٣) ـ ؛ لأنّ حمله على الاستصحاب وحمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر ؛ إذ ظاهر الجملة الخبريّة إثبات أصل المحمول للموضوع ، لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله.

نعم ، قوله : «حتّى تعلم» يدلّ على استمرار المغيّا ، لكن المغيّا به الحكم بالطهارة ، يعني : هذا الحكم الظاهري مستمرّ له إلى كذا ، لا أنّ الطهارة الواقعيّة المفروغ عنها مستمرّة ظاهرا إلى زمن العلم.

__________________

(١) راجع الصفحة ٧٣.

(٢) الوافية : ٢٠٧.

(٣) الوسائل ١٧ : ٩١ ، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٢.

٣ ـ الرواية الثالثة

ومنها : قوله عليه‌السلام : «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه نجس» (١). وهو وإن كان متّحدا مع الخبر السابق (٢) من حيث الحكم والغاية (٣) إلاّ أنّ الاشتباه في الماء من غير جهة عروض النجاسة للماء غير متحقّق غالبا ، فالأولى حملها على إرادة الاستصحاب ، والمعنى : أنّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم ... ، أي : تستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له ، سواء كان الاشتباه وعدم العلم من جهة الاشتباه في الحكم ، كالقليل الملاقي للنجس والبئر ، أم كان من جهة الاشتباه في الأمر الخارجيّ ، كالشكّ في ملاقاته للنجاسة أو نجاسة ملاقيه.

٤ ـ الرواية الرابعة

ومنها : قوله عليه‌السلام : «إذا استيقنت أنّك توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا ، حتّى تستيقن أنّك أحدثت» (٤).

ودلالته على استصحاب الطهارة ظاهرة.

__________________

(١) الوسائل ١ : ١٠٠ ، الباب ١ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٥ ، وفيه : «حتّى يعلم».

(٢) أي موثّقة عمّار المتقدّمة في الصفحة ٧٢.

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «فتكون ظاهرة في إرادة القاعدة كما عرفت».

(٤) التهذيب ١ : ١٠٢ ، الحديث ٢٦٨.