درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۴: ادله حجیت استصحاب ۱۸

 

فإنّ المستفاد من هذه وأمثالها : أنّ المراد بعدم النقض عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ، نظير قوله عليه‌السلام : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» (١).

هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ «النقض» عن ظاهره.

لأنّ قوله : «بل ينقض الشكّ باليقين» معناه رفع الشكّ ؛ لأنّ الشكّ ممّا إذا حصل لا يرتفع إلاّ برافع.

وأمّا قوله عليه‌السلام : «من كان على يقين فشكّ» ، فقد عرفت (٢) أنّه كقوله : «إذا شككت فابن على اليقين» غير ظاهر في الاستصحاب (٣) ، مع إمكان أن يجعل قوله عليه‌السلام : «فإنّ اليقين لا ينقض بالشكّ ، أو لا يدفع به» قرينة على اختصاص صدر الرواية بموارد النقض ، مع أنّ الظاهر من المضيّ : الجري على مقتضى الداعي السابق وعدم التوقّف (٤) إلاّ لصارف ، نظير قوله عليه‌السلام : «إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك» (٥) ونحوه ، فهو أيضا مختصّ بما ذكرنا.

__________________

(١) الوسائل ٥ : ٣٣٦ ، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ١ ، وفيه بدل «فدخلت» : «ثمّ دخلت».

(٢) راجع الصفحة ٦٨ ـ ٦٩.

(٣) كذا في (ظ) ، وفي غيره بدل «أنّه ـ إلى ـ الاستصحاب» : «الإشكال في ظهوره في اعتبار الاستصحاب ، كقوله : «إذا شككت فابن على اليقين».

(٤) كذا في (ظ) و (ه) ، وفي غيرهما بدل «التوقّف» : «الوقف».

(٥) الوسائل ٥ : ٣٢٩ ، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ١.

وأمّا قوله عليه‌السلام : «اليقين لا يدخله الشكّ» فتفرّع الإفطار للرؤية عليه من جهة استصحاب الاشتغال بصوم رمضان إلى أن يحصل الرافع.

وبالجملة : فالمتأمّل المنصف يجد أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشكّ في الارتفاع برافع.

[حجة القول الأوّل] : (١)

الاستدلال على الحجية مطلقا بوجوه :

احتجّ للقول الأوّل بوجوه :

الوجه الأوّل والمناقشة فيه

منها : أنّه لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يستقم استفادة الأحكام من الأدلّة اللفظيّة ؛ لتوقّفها على أصالة عدم القرينة والمعارض والمخصّص والمقيّد والناسخ وغير ذلك.

وفيه : أنّ تلك الاصول قواعد لفظيّة مجمع عليها بين العلماء وجميع أهل اللسان في باب الاستفادة ، مع أنّها اصول عدميّة لا يستلزم القول بها القول باعتبار الاستصحاب مطلقا ، إمّا لكونها مجمعا عليها بالخصوص ، وإمّا لرجوعها إلى الشكّ في الرافع.

الوجه الثاني

ومنها : ما ذكره المحقّق في المعارج ، وهو : أنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت ، والعارض لا يصلح رافعا ، فيجب الحكم بثبوته في الآن الثاني. أمّا أنّ المقتضي ثابت ، فلأنّا نتكلّم على هذا التقدير. وأمّا أنّ العارض لا يصلح رافعا ؛ فلأنّ العارض احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم ، لكنّ احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه ، فيكون كلّ منهما مدفوعا بمقابله ، فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع (٢) ، انتهى.

وفيه : أنّ المراد بالمقتضي ؛ إمّا العلّة التامّة للحكم أو للعلم به

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) المعارج : ٢٠٦ و ٢٠٧.