درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۹: تنبیهات استصحاب ۵

 

ثمّ إنّ ما ذكره : من ابتناء جواب الكتابيّ على ما ذكره ، سيجيء ما فيه مفصّلا (١) إن شاء الله تعالى.

القسم الثالث من استصحاب الكلّي وفيه قسمان

وأمّا الثالث ـ وهو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّيّ مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر غير الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ـ فهو على قسمين ؛ لأنّ الفرد الآخر : إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله.

وإمّا أن (٢) يحتمل حدوثه بعده ، إمّا بتبدّله إليه وإمّا بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد.

هل يجرى الاستصحاب في القسمين أو لا يجري في كليهما أو فيه تفصيل؟

وفي جريان استصحاب الكلّيّ في كلا القسمين ؛ نظرا إلى تيقّنه سابقا وعدم العلم بارتفاعه ، وإن علم بارتفاع بعض وجوداته وشكّ في حدوث ما عداه ؛ لأنّ ذلك مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّيّ ، كما تقدّم نظيره في القسم الثاني.

أو عدم جريانه فيهما ؛ لأنّ بقاء الكلّيّ في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجيّ (٣) المتيقّن سابقا ، وهو معلوم العدم ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه والقسم الثاني ؛ حيث إنّ الباقي في الآن اللاحق بالاستصحاب (٤) هو عين الوجود (٥) المتيقّن سابقا.

__________________

(١) انظر الصفحة ٢٦٣.

(٢) «أن» من (ت).

(٣) في (ص) زيادة : «على نحو».

(٤) كتب في (ص) على «بالاستصحاب» : «زائد».

(٥) في (ت) بدل «الوجود» : «الموجود».

أو التفصيل بين القسمين ، فيجري في الأوّل ؛ لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقا ، فيتردّد الكلّيّ المعلوم سابقا بين أن يكون وجوده الخارجيّ على نحو لا يرتفع بارتفاع (١) الفرد المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشكّ حقيقة إنّما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّيّ ، واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّيّ.

مختار المصنف هو التفصيل

وجوه ، أقواها الأخير.

استثناء مورد واحد من القسم الثاني

ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ، ما يتسامح فيه (٢) العرف فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل : ما لو علم السواد الشديد في محلّ وشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد أضعف من الأوّل ، فإنّه يستصحب السواد. وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشكّ ، ثمّ شكّ ـ من جهة اشتباه المفهوم أو المصداق ـ في زوالها أو تبدّلها إلى مرتبة دونها. أو علم إضافة المائع ، ثمّ شكّ في زوالها أو تبدّلها إلى فرد آخر من المضاف.

العبرة في جريان الاستصحاب

وبالجملة : فالعبرة في جريان الاستصحاب عدّ الموجود السابق مستمرّا إلى اللاحق ، ولو كان الأمر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقّة للفرد السابق ؛ ولذا لا إشكال في استصحاب الأعراض ، حتّى على القول فيها بتجدّد الأمثال (٣). وسيأتي ما يوضح عدم ابتناء

__________________

(١) في (ه) ونسخة بدل (ص) زيادة : «ذلك».

(٢) في (ر) و (ه) بدل «فيه» : «في».

(٣) هو قول الأشاعرة : بأنّ شيئا من الأعراض لا يبقى زمانين ، انظر أنوار الملكوت في شرح الياقوت للعلاّمة الحلّي : ٢٧.