درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۵۳: تنبیهات استصحاب ۸

 

فيكون وجه الحاجة إلى إحراز التذكية ـ مع أنّ الإباحة والطهارة لا تتوقّفان عليه ، بل يكفي استصحابهما ـ أنّ استصحاب عدم التذكية حاكم على استصحابهما ، فلو لا ثبوت التذكية بأصالة عدم الموت حتف الأنف لم يكن مستند للإباحة والطهارة.

وكأنّ السيّد قدس‌سره ذكر هذا ؛ لزعمه أنّ مبنى تمسّك المشهور على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية ، فيستقيم حينئذ معارضتهم بما ذكره السيّد قدس‌سره ، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدتي «الحلّ» و «الطهارة» واستصحابهما.

لكن هذا كلّه مبنيّ على ما فرضناه : من تعلّق الحكم على الميتة ، والقول بأنّها ما زهق روحه بحتف الأنف.

أمّا إذا قلنا بتعلّق الحكم على لحم لم يذكّ حيوانه (١) أو لم يذكر اسم الله عليه ، أو تعلّق الحلّ على ذبيحة المسلم و (٢) ما ذكر اسم الله عليه المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين ولو بحكم الأصل ـ ولا ينافي ذلك تعلّق الحكم في بعض الأدلّة الأخر بالميتة ، ولا ما علّق فيه الحلّ على ما لم يكن ميتة ، كما في آية : ﴿قُلْ لا أَجِدُ ...﴾ الآية (٣) ـ ، أو قلنا : إنّ الميتة هي ما زهق روحه مطلقا ، خرج منه ما ذكّي ، فإذا شكّ في عنوان المخرج فالأصل عدمه ، فلا محيص عن قول المشهور.

ثمّ إنّ ما ذكره الفاضل التونيّ ـ من عدم جواز إثبات عمرو

__________________

(١) لم ترد «حيوانه» في (ظ).

(٢) كذا في (ظ) ، وفي غيره بدل «و» : «أو».

(٣) الأنعام : ١٤٥.

باستصحاب الضاحك المحقّق في ضمن زيد ـ صحيح ، وقد عرفت أنّ عدم جواز استصحاب نفس الكلّي ـ وإن لم يثبت به (١) خصوصيّة (٢) ـ لا يخلو عن وجه ، وإن كان الحقّ فيه التفصيل ، كما عرفت (٣).

المناقشة في ما مثل به الفاضل التوني لما نحن فيه

إلاّ أنّ كون عدم المذبوحيّة من قبيل الضاحك محلّ نظر ؛ من حيث إنّ العدم الأزليّ مستمرّ مع حياة الحيوان وموته حتف الأنف ، فلا مانع من استصحابه وترتيب أحكامه عليه عند الشكّ ، وإن قطع بتبادل الوجودات المقارنة له ، بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسمين الأوّلين من الكلّيّ كان الاستصحاب في الأمر العدميّ المقارن للوجودات خاليا عن الإشكال إذا لم يرد به إثبات الموجود المتأخّر المقارن له ـ نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية ـ أو ارتباط الموجود المقارن له به ، كما إذا فرض الدليل على أنّ كلّ ما تقذفه المرأة من الدم إذا لم يكن حيضا فهو استحاضة ، فإنّ استصحاب عدم الحيض في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم وصدقه عليه ، حتّى يصدق «ليس بحيض» على هذا الدم ، فيحكم عليه بالاستحاضة ؛ إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض وبين الدم المنفيّ عنه الحيضيّة.

وسيجيء (٤) نظير هذا الاستصحاب الوجوديّ والعدميّ في الفرق

__________________

(١) «به» من (ت) و (ه).

(٢) في (ه): «خصوصيّته».

(٣) راجع الصفحة ١٩٦.

(٤) انظر الصفحة ٢٨٠ ـ ٢٨١.