درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۵۷: تنبیهات استصحاب ۱۳

 

ذلك الفرد الموجود منه في الخارج وكثرتها ، فيستصحب القدر المشترك المردّد بين قليل الأجزاء وكثيرها.

ودعوى : أنّ الشكّ في بقاء القدر المشترك ناش عن حدوث جزء آخر من الكلام ، والأصل عدمه المستلزم لارتفاع القدر المشترك ، فهو من قبيل (١) القسم الثالث من الأقسام المذكورة في الأمر السابق.

مدفوعة : بأنّ الظاهر كونه من قبيل الأوّل من تلك الأقسام الثلاثة ؛ لأنّ المفروض في توجيه الاستصحاب جعل كلّ فرد من التكلّم مجموع ما يقع في الخارج من الأجزاء التي يجمعها رابطة توجب عدّها شيئا واحدا وفردا من الطبيعة ، لا جعل كلّ قطعة من الكلام الواحد فردا واحدا حتّى يكون بقاء الطبيعة بتبادل أفراده ، غاية الأمر كون المراد بالبقاء هنا وجود المجموع في الزمان الأوّل بوجود جزء منه ووجوده في الزمان الثاني بوجود جزء آخر منه. والحاصل : أنّ المفروض كون كلّ قطعة جزء من الكلّ ، لا جزئيّا من الكلّيّ.

هذا ، مع ما عرفت ـ في الأمر السابق (٢) ـ من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث فيما إذا لم يعدّ الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل ، كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القويّ. وما نحن فيه من هذا القبيل ، فافهم.

ثمّ إنّ الرابطة الموجبة لعدّ المجموع (٣) أمرا واحدا موكولة إلى

__________________

(١) في (ه) ومصححة (ت) زيادة : «القسم الثاني من».

(٢) راجع الصفحة ١٩٦.

(٣) في (ت): «الموجود».

العرف ، فإنّ المشتغل بقراءة القرآن لداع ، يعدّ جميع ما يحصل منه في الخارج بذلك الداعي أمرا واحدا ، فإذا شكّ في بقاء اشتغاله بها في زمان لأجل الشكّ في حدوث الصارف أو لأجل الشكّ في مقدار اقتضاء الداعي ، فالأصل بقاؤه. أمّا لو تكلّم لداع أو لدواع ثمّ شكّ في بقائه على صفة التكلّم لداع آخر ، فالأصل عدم حدوث (١) الزائد على المتيقّن.

وكذا لو شكّ بعد انقطاع دم الحيض في عوده في زمان يحكم عليه بالحيضيّة أم لا ، فيمكن إجراء الاستصحاب ؛ نظرا إلى أنّ الشكّ في اقتضاء طبيعتها (٢) لقذف الرحم (٣) الدم في أيّ مقدار من الزمان ، فالأصل عدم انقطاعه.

وكذا لو شكّ في اليأس ، فرأت الدم ، فإنّه قد يقال باستصحاب الحيض ؛ نظرا إلى كون الشكّ في انقضاء ما اقتضته الطبيعة من قذف الحيض في كلّ شهر.

وحاصل وجه الاستصحاب : ملاحظة كون الشكّ في استمرار الأمر الواحد الذي اقتضاه السبب الواحد ، وإذا لوحظ كلّ واحد من أجزاء هذا الأمر حادثا مستقلا ، فالأصل عدم الزائد على المتيقّن وعدم حدوث سببه.

ومنشأ اختلاف بعض العلماء في إجراء الاستصحاب في هذه

__________________

(١) في (ه) بدل «حدوث» : «حصول».

(٢) في (ت) و (ه) بدل «طبيعتها» : «الطبيعة».

(٣) في (ص) بدل «طبيعتها لقذف الرحم» : «طبيعة الرحم لقذف».