درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۶۲: تنبیهات استصحاب ۱۸

 

واحد منها بملاحظة تحقّقه في زمان مغايرا للآخر ، فيؤخذ بالمتيقّن منها ويحكم على المشكوك منها (١) بالعدم.

وملخّص الكلام في دفعه : أنّ الزمان إن اخذ ظرفا للشيء فلا يجري إلاّ استصحاب وجوده ؛ لأنّ العدم انتقض بالوجود المطلق ، وقد حكم عليه بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب. وإن اخذ قيدا له فلا يجري إلاّ استصحاب العدم ؛ لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق (٢) ، والأصل عدم الانتقاض ، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ولم يثبت غيره.

مناقشة ثانية فيما أفاده النراقي

وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره ، من استصحاب عدم الجعل والسببيّة في صورة الشكّ في الرافع ، غير مستقيم ؛ لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة ، وشككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها ، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب. وكذا الكلام في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة.

فإن قلت : إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا ، وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعيّ قبل المذي ، وشككنا في الحكم بوجودها بعده ، والأصل عدم ثبوتها بالشرع.

قلت : لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشكّ في ثبوت

__________________

(١) لم ترد «منها» في (ظ) ، وشطب عليها في (ت).

(٢) وردت العبارة في (ظ) هكذا : «لأنّ انتقاض العدم بالوجود المقيّد لا يستلزم انتقاضه بالمطلق».

الطهارة بعد المذي ، الشكّ في مقدار تأثير المؤثّر ـ وهو الوضوء ـ وأنّ المتيقّن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ، أو أنّا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمرّ لو لا ما جعله الشارع رافعا. فعلى الأوّل ، لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا ؛ لأنّ المتيقّن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء ، والأصل عدم التأثير مع وجوده ، إلاّ أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب ، فهو نظير ما لو شكّ في بقاء تأثير الوضوء المبيح ـ كوضوء التقيّة بعد زوالها ـ لا من قبيل الشكّ في ناقضيّة المذي. وعلى الثاني ، لا معنى لاستصحاب العدم ؛ إذ لا شكّ في مقدار تأثير المؤثّر حتّى يؤخذ بالمتيقّن.

مناقشة ثالثة فيما أفاده النراقي قدس‌سره

وأمّا ثالثا : فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا حاكما على هذا الاستصحاب ؛ لأنّ الشكّ في أحدهما ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، بل مرجع الشكّ فيهما إلى شيء واحد ، وهو : أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة. نعم ، يستقيم ذلك فيما إذا كان الشكّ في الموضوع الخارجيّ ـ أعني وجود المزيل وعدمه ـ لأنّ الشكّ في كون المكلّف حال الشكّ مجعولا في حقّه الطهارة أو الحدث مسبّب عن الشكّ في تحقّق الرافع ، إلاّ أنّ الاستصحاب مع هذا العلم الإجماليّ بجعل أحد الأمرين في حقّ المكلّف غير جار (١).

__________________

(١) في (ص) زيادة : «فتأمّل».