درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۱: تنبیهات استصحاب ۲۷

 

انقراض أهل الشريعة الاولى (١).

وثانيا : أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلاّ لم يجر استصحاب عدم النسخ.

وحلّه : أنّ المستصحب هو الحكم الكلّيّ الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه (٢) ؛ إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعا ، غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة (٣) في موضوع الحكم ، ومثل هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ، بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع.

وأمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين ، فليس مجرى للاستصحاب حتّى يتمسّك به ؛ لأنّ تغاير الحاضرين المشافهين والغائبين ليس بالزمان ، ولعلّه سهو من قلمه قدس‌سره.

وأمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين ، فيمكن التمسّك فيها بالاستصحاب بالتقريب المتقدّم (٤) ، أو بإجرائه في من بقي من الموجودين

__________________

(١) كذا في (ف) و (خ) ، وفي غيرهما بدل «فإنّ الشريعة ـ إلى ـ الاولى» : «وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد اللاحقة نادر ، بل غير واقع».

(٢) في (ر) زيادة : «فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الاولى» ، ووردت هذه الزيادة في (ه) بعد قوله «قطعا» ، وقد كتب عليها : «نسخة».

(٣) في نسخة بدل (ص): «المتغيّرة».

(٤) المتقدّم في الصفحة السابقة.

إلى زمان وجود المعدومين ، ويتمّ الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة.

وجه آخر للمنع ودفعه

ومنها : ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلا يجوز الحكم بالبقاء (١).

وفيه : أنّه إن اريد نسخ كلّ حكم إلهيّ من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع.

وإن اريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب.

فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره.

قلت : لو سلّم ذلك ، لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ؛ لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ـ سواء كانت من موارد النسخ أم لا ـ فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض (٢) ؛ لما تقرّر في الشبهة المحصورة (٣) : من أنّ الأصل في بعض

__________________

(١) هذا الإيراد من صاحب الفصول أيضا ، انظر الفصول : ٣١٥ ، وكذا مناهج الأحكام : ١٨٩.

(٢) في نسخة بدل (ص) بدل «المعارض» : «معارضة أصالة عدم النسخ في غيرها».

(٣) راجع مبحث الاشتغال ٢ : ٢٣٣.