درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۴: تنبیهات استصحاب ۳۰

 

الثمرات المذكورة لهذه المسألة ومناقشتها

ثمّ إنّ جماعة (١) رتّبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد (٢) الشكّ ـ تبعا لتمهيد القواعد (٣) ـ ثمرات.

الثمرة الأولى

منها : إثبات وجوب نيّة الإخلاص في العبادة بقوله تعالى حكاية عن تكليف أهل الكتاب ـ : ﴿وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾(٤).

ويرد عليه ـ بعد الإغماض عن عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى القربة في كلّ واجب ، وإنّما تدلّ على وجوب عبادة الله خالصة عن الشرك ، وبعبارة اخرى : وجوب التوحيد ، كما أوضحنا ذلك في باب النيّة من الفقه (٥) ـ : أنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجباتهم ، لا على وجوب (٦) الإخلاص عليهم في كلّ واجب ، وفرق بين وجوب كلّ شيء عليهم لغاية الإخلاص ، وبين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كلّ واجب.

وظاهر الآية هو الأوّل ، ومقتضاه : أنّ تشريع الواجبات لأجل تحقّق العبادة على وجه الإخلاص ، ومرجع ذلك إلى كونها لطفا. ولا ينافي

__________________

(١) كالمحقّق القمي في القوانين ١ : ٤٩٥ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٣١٥.

(٢) في (ص): «موارد».

(٣) تمهيد القواعد : ٢٣٩ ـ ٢٤١.

(٤) البيّنة : ٥.

(٥) انظر كتاب الطهارة للمصنّف ٢ : ١١ ـ ١٣.

(٦) لم ترد «لا على وجوب» في (ظ) ، وورد بدلها : «فإن وجبت علينا وجب فيها».

ذلك كون بعضها بل كلّها توصّليّا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة.

ومقتضى الثاني : كون الإخلاص واجبا شرطيّا في كلّ واجب (١) ، وهو المطلوب (٢).

هذا كلّه ، مع أنّه يكفي في ثبوت الحكم في شرعنا قوله تعالى : ﴿وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ،﴾ بناء على تفسيرها بالثابتة التي لا تنسخ.

الثمرة الثانية

ومنها : قوله تعالى ـ حكاية عن مؤذّن يوسف عليه‌السلام ـ : ﴿وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾(٣).

فدلّ على جواز الجهالة في مال الجعالة ، وعلى جواز ضمان ما لم يجب.

وفيه : أنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم ، مع احتمال كونه مجرّد وعد لا جعالة ، مع أنّه لا يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن ؛ لأنّه غير حجّة ، ولم يثبت إذن يوسف ـ على نبيّنا وآله وعليه‌السلام ـ في ذلك ولا تقريره.

ومنه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور ، خصوصا مع كون كلّ من الجعالة والضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف عليه‌السلام ، ولا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض ، مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله وأنّه الملتزم به ؛ فإنّ الزعيم هو الكفيل والضامن ، وهما لغة : مطلق الالتزام ، ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان

__________________

(١) لم ترد «شرطيّا في كلّ واجب» في (ت).

(٢) في (ت) و (ص) زيادة : «فتأمّل».

(٣) يوسف : ٧٢.