درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۶: تنبیهات استصحاب ۳۲

 

الثمرة السادسة

ومنها : قوله تعالى ـ حكاية عن شعيب عليه‌السلام ـ : ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ﴾(١).

وفيه : أنّ حكم المسألة قد علم من العمومات والخصوصات (٢) الواردة فيها ، فلا ثمرة في الاستصحاب. نعم في بعض تلك الأخبار إشعار بجواز العمل بالحكم الثابت في الشرع السابق ، لو لا المنع عنه ، فراجع وتأمّل.

__________________

(١) القصص : ٢٧.

(٢) راجع الوسائل ١٥ : ١ و ٣٣ ، الباب ١ و ٢٢ من أبواب المهور ، وغيرهما من الأبواب.

الأمر السادس

عدم ترتّب الآثار غير الشرعيّة على الاستصحاب والدليل عليه

قد عرفت أنّ معنى عدم نقض اليقين والمضيّ عليه ، هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن ، ووجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلاّ في الآثار الشرعيّة المجعولة من الشارع لذلك الشيء ؛ لأنّها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقليّة والعاديّة. فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ ، هو حكمه بحرمة تزويج زوجته والتصرّف في ماله ، لا حكمه بنموّه ونبات لحيته ؛ لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع. نعم ، لو وقع نفس النموّ ونبات اللحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعيّة دون العقليّة والعاديّة ، لكنّ المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب.

والحاصل : أنّ تنزيل الشارع المشكوك منزلة المتيقّن ـ كسائر التنزيلات ـ إنّما يفيد ترتيب الأحكام والآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السابق ، فلا دلالة فيها (١) على جعل غيرها من الآثار العقليّة

__________________

(١) كذا في النسخ ، والمناسب : «فيه» ؛ لرجوع الضمير إلى تنزيل الشارع.