درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷۹: تنبیهات استصحاب ۳۵

 

المشكوك ، سواء كان ترتّبه عليه بلا واسطة أو بواسطة أمر عاديّ أو عقليّ مترتّب على ذلك المتيقّن.

قلت : الواجب على الشاكّ عمل المتيقّن بالمستصحب من حيث تيقّنه به ، وأمّا ما يجب عليه من حيث تيقّنه بأمر يلازم ذلك المتيقّن عقلا أو عادة ، فلا يجب عليه ؛ لأنّ وجوبه عليه يتوقّف على وجود واقعيّ لذلك الأمر العقليّ أو العاديّ ، أو وجود جعليّ بأن يقع موردا لجعل الشارع حتّى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل أحكامه الشرعيّة ، وحيث فرض عدم الوجود الواقعيّ والجعليّ لذلك الأمر ، كان الأصل عدم وجوده وعدم ترتّب آثاره.

وهذه المسألة نظير (١) ما هو المشهور في باب الرضاع : من أنّه إذا ثبت بالرضاع عنوان ملازم لعنوان محرّم من المحرّمات لم يوجب التحريم ؛ لأنّ الحكم تابع لذلك العنوان الحاصل بالنسب أو بالرضاع ، فلا يترتّب على غيره المتّحد معه وجودا.

عدم ترتّب الآثار واللوازم غير الشرعيّة مطلقا

ومن هنا يعلم : أنّه لا فرق في الأمر العاديّ بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلاّ مفهوما ـ كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كريّة الماء الباقي فيه ـ وبين تغايرهما في الوجود ، كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لو لا المانع لحدث ، وشكّ في وجود المانع.

وكذا لا فرق بين أن يكون اللزوم بينها (٢) وبين المستصحب كلّيّا

__________________

(١) في (ص) بدل «نظير» : «تشبه في الجملة».

(٢) كذا في النسخ ، والمناسب : «بينه» ، لرجوع الضمير إلى الأمر العادي.

لعلاقة ، وبين أن يكون اتفاقيّا في قضيّة جزئيّة ، كما إذا علم ـ لأجل العلم الإجماليّ الحاصل بموت زيد أو عمرو ـ أنّ بقاء حياة زيد ملازم لموت عمرو ، وكذا بقاء حياة عمرو ، ففي الحقيقة عدم الانفكاك اتفاقيّ من دون ملازمة.

وكذا لا فرق بين أن يثبت بالمستصحب تمام ذلك الأمر العاديّ كالمثالين ، أو قيد له عدميّ أو وجوديّ ، كاستصحاب الحياة للمقطوع نصفين ، فيثبت به (١) القتل الذي هو إزهاق الحياة ، وكاستصحاب عدم الاستحاضة المثبت لكون الدم الموجود حيضا ـ بناء على أنّ كلّ دم ليس باستحاضة حيض شرعا ـ وكاستصحاب عدم الفصل الطويل المثبت لاتّصاف الأجزاء المتفاصلة ـ بما لا يعلم معه فوات الموالاة ـ بالتوالي (٢).

ما استدلّ به صاحب الفصول على عدم حجّية الأصل المثبت

وقد استدلّ بعض (٣) ـ تبعا لكاشف الغطاء (٤) ـ على نفي الأصل المثبت ، بتعارض الأصل في جانب الثابت والمثبت ، فكما أنّ الأصل بقاء الأوّل ، كذلك الأصل عدم الثاني. قال :

__________________

(١) «به» من (ظ).

(٢) في حاشية (ص) زيادة ما يلي : «بيان ذلك أنّ استصحاب الشيء لو اقتضى لازمه الغير الشرعي عارضه أصالة عدم ذلك اللازم ، فيتساقطان في مورد التعارض ، توضيح ذلك : أنّه لو فرضنا ثبوت موت زيد باستصحاب حياة عمرو ، عارضه أصالة حياة زيد ، فيتساقطان بالنسبة إلى موت زيد. نعم ، يبقى أصالة حياة عمرو بالنسبة إلى غير موت زيد سليما عن المعارض».

(٣) هو صاحب الفصول.

(٤) انظر كشف الغطاء : ٣٥.