درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۱: تنبیهات استصحاب ۳۷

 

فلا دلالة فيها ، ففيه : أنّ الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار ـ وهو الظنّ النوعيّ الحاصل ببقاء ما كان على ما كان ـ لم يكن إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم يوجب الظنّ باللازم ولو كان عاديّا ، ولا يمكن حصول الظنّ بعدم اللازم بعد حصول الظنّ بوجود ملزومه ، كيف! ولو حصل الظنّ بعدم اللازم اقتضى الظنّ بعدم الملزوم ، فلا يؤثّر في ترتّب اللوازم الشرعيّة أيضا.

وجوب الالتزام بالاصول المثبتة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ

ومن هنا يعلم : أنّه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ لم يكن مناص عن الالتزام بالاصول المثبتة ؛ لعدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظنّ باللازم ، شرعيّا كان أو غيره.

إلاّ أن يقال : إنّ الظنّ الحاصل من الحالة السابقة حجّة في لوازمه الشرعيّة دون غيرها.

لكنّه إنّما يتمّ إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر ـ كما إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل ، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضيّ ثلاثين من ذلك اليوم ـ أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرّد الظنّ ، إمّا مطلقا ـ كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعيّة ظنّ بمسألة اصوليّة ، فإنّه لا يعمل فيه بذلك الظنّ ؛ بناء على عدم العمل بالظنّ في الاصول ـ ، وإمّا في خصوص المقام ، كما إذا ظنّ بالقبلة مع تعذّر العلم بها ، فلزم منه الظنّ بدخول الوقت مع عدم العذر المسوّغ للعمل بالظنّ في الوقت.

فروع تمسّكوا فيها بالاصول المثبتة

ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في عمل جماعة من القدماء والمتأخّرين بالاصول المثبتة في كثير من الموارد :

الفرع الأول

منها : ما ذكره جماعة ـ منهم المحقّق في الشرائع (١) وجماعة ممّن تقدّم عليه (٢) وتأخّر عنه (٣) ـ : من أنّه لو اتّفق الوارثان على إسلام أحدهما المعيّن في أوّل شعبان والآخر في غرّة رمضان ، واختلفا : فادّعى أحدهما موت المورّث في شعبان والآخر موته في أثناء رمضان ، كان المال بينهما نصفين ؛ لأصالة بقاء حياة المورّث.

ولا يخفى : أنّ الإرث مترتّب على موت المورّث عن وارث مسلم ، وبقاء حياة المورّث إلى غرّة رمضان لا يستلزم بنفسه موت المورّث في حال إسلام الوارث. نعم ، لمّا علم بإسلام الوارث في غرّة رمضان لم ينفكّ بقاء حياته حال الإسلام عن موته بعد الإسلام الذي هو سبب الإرث.

إلاّ أن يوجّه بأنّ المقصود في المقام إحراز إسلام الوارث في حياة أبيه ـ كما يعلم من الفرع الذي ذكره قبل هذا الفرع في الشرائع (٤) ـ ويكفي ثبوت الإسلام حال الحياة المستصحبة ، في تحقّق سبب الإرث وحدوث علاقة الوارثيّة بين الولد ووالده في حال الحياة.

الفرع الثاني

ومنها : ما ذكره جماعة (٥) ـ تبعا للمحقّق (٦) ـ في كرّ وجد فيه

__________________

(١) الشرائع ٤ : ١٢٠.

(٢) انظر المبسوط ٨ : ٢٧٣ ، والوسيلة : ٢٢٥.

(٣) انظر المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣١٩ ، وكشف اللثام ٢ : ٣٦١.

(٤) الشرائع ٤ : ١٢٠.

(٥) انظر التحرير ١ : ٦ ، والذكرى ١ : ٨١ ، وكشف اللثام ١ : ٢٧٦.

(٦) المعتبر ١ : ٥١ ـ ٥٢.