درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۳: تنبیهات استصحاب ۳۹

 

نجاسة لا يعلم سبقها على الكرّيّة وتأخّرها ، فإنّهم حكموا بأنّ استصحاب عدم الكريّة قبل الملاقاة الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له ، معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكريّة.

ولا يخفى : أنّ الملاقاة معلومة ، فإن كان اللازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها في زمان القلّة ـ وإلاّ فالأصل عدم التأثير ـ لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأوّل ؛ لأنّ أصالة عدم الكرّيّة قبل الملاقاة (١) لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرّيّة وفي زمان القلّة ، حتّى يثبت النجاسة ، إلاّ من باب عدم انفكاك عدم الكرّيّة حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلّة ، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ، فافهم.

الفرع الثالث

ومنها : ما في الشرائع والتحرير ـ تبعا للمحكيّ عن المبسوط ـ : من أنّه لو ادّعى الجاني أنّ المجنيّ عليه شرب سمّا فمات بالسمّ ، وادّعى الوليّ أنّه مات بالسراية ، فالاحتمالان فيه سواء.

وكذا الملفوف في الكساء إذا قدّة بنصفين ، فادّعى الوليّ أنّه كان حيّا ، والجاني أنّه كان ميتا ، فالاحتمالان متساويان.

ثمّ حكي عن المبسوط التردّد (٢).

وفي الشرائع : رجّح قول الجاني ؛ لأنّ الأصل عدم الضمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف (٣).

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ونسخة بدل (ص): «حين الملاقاة».

(٢) المبسوط ٧ : ١٠٦ ـ ١٠٧.

(٣) الشرائع ٤ : ٢٤١.

وفي التحرير : أنّ الأصل عدم الضمان من جانبه واستمرار الحياة من جانب الملفوف ، فيرجّح قول الجاني. وفيه نظر (١).

والظاهر أنّ مراده النظر في عدم الضمان ؛ من حيث إنّ بقاء الحياة بالاستصحاب إلى زمان القدّ سبب في الضمان ، فلا يجرى أصالة عدمه ، وهو الذي ضعّفه المحقّق ، لكن قوّاه بعض محشّيه (٢).

والمستفاد من الكلّ نهوض استصحاب الحياة لإثبات القتل الذي هو سبب الضمان ، لكنّه مقدّم على ما عداه عند العلاّمة (٣) وبعض من تأخّر عنه (٤) ، ومكافئ لأصالة عدم الضمان من غير ترجيح عند الشيخ في المبسوط ، ويرجّح عليه أصالة عدم الضمان عند المحقّق والشهيد في المسالك (٥)(٦).

الفرع الرابع

ومنها : ما في التحرير ـ بعد هذا الفرع ـ : ولو ادّعى الجاني نقصان يد المجنيّ عليه بإصبع ، احتمل تقديم قوله عملا بأصالة عدم القصاص ، وتقديم قول المجنيّ عليه إذ الأصل السلامة ، هذا إن ادّعى

__________________

(١) التحرير ٢ : ٢٦١.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) انظر قواعد الأحكام (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٣١١.

(٤) كفخر المحققين في إيضاح الفوائد ٤ : ٦٥٢ ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٤ : ١٢٦ ـ ١٢٨.

(٥) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٣٨٥.

(٦) لم ترد «لكنّه ـ إلى ـ في المسالك» في (ر) و (ه) ، وكتب فوقه في (ت) : «نسخة بدل» ، وفي (ص): «نسخة».