درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۸۶: تنبیهات استصحاب ۴۲

 

ومنها : أصالة عدم دخول هلال شوّال في يوم الشكّ ، المثبت لكون غده يوم العيد ، فيترتّب عليه أحكام العيد ، من الصلاة والغسل وغيرهما. فإنّ مجرّد عدم الهلال في يوم لا يثبت آخريّته (١) ، ولا أوّليّة غده للشهر اللاحق ، لكنّ العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوّال ، إلاّ ترتيب أحكام آخريّة ذلك اليوم لشهر وأوّليّة غده لشهر آخر ، فالأوّل عندهم ما لم يسبق بمثله والآخر ما اتّصل بزمان حكم بكونه أوّل الشهر الآخر.

وكيف كان ، فالمعيار خفاء توسّط الأمر العاديّ والعقليّ بحيث يعدّ آثاره آثارا لنفس المستصحب.

وربما يتمسّك (٢) في بعض موارد الاصول المثبتة ، بجريان السيرة أو الإجماع على اعتباره هناك ، مثل : إجراء أصالة عدم الحاجب عند الشكّ في وجوده على محلّ الغسل أو المسح ، لإثبات غسل البشرة ومسحها المأمور بهما في الوضوء والغسل.

وفيه نظر.

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «حتّى يترتّب عليه أحكام آخريّة رمضان».

(٢) المتمسّك هو صاحب الفصول ، لكن ليس في كلامه ذكر الإجماع ، انظر الفصول : ٣٧٨.

الأمر السابع

هل تجري أصالة تأخّر الحادث؟

لا فرق في المستصحب بين أن يكون مشكوك الارتفاع في الزمان اللاحق رأسا ، وبين أن يكون مشكوك الارتفاع في جزء من الزمان اللاحق مع القطع بارتفاعه بعد ذلك الجزء.

فإذا شكّ في بقاء حياة زيد في جزء من الزمان اللاحق ، فلا يقدح في جريان استصحاب حياته علمنا بموته بعد ذلك الجزء من الزمان وعدمه.

وهذا هو الذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث ، يريدون به : أنّه إذا علم بوجود حادث في زمان وشكّ في وجوده قبل ذلك الزمان ، فيحكم باستصحاب عدمه قبل ذلك ، ويلزمه عقلا تأخّر حدوث ذلك الحادث. فإذا شكّ في مبدأ موت زيد مع القطع بكونه يوم الجمعة ميّتا ، فحياته قبل الجمعة الثابتة بالاستصحاب مستلزمة عقلا لكون مبدأ موته يوم الجمعة.

وحيث تقدّم في الأمر السابق (١) أنّه لا يثبت بالاستصحاب ـ بناء

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٣٣ و ٢٤٣.

على العمل به من باب الأخبار ـ لوازمه العقليّة ، فلو ترتّب على حدوث موت زيد في يوم الجمعة ـ لا على مجرّد حياته قبل الجمعة ـ حكم شرعيّ لم يترتّب على ذلك.

صور تأخّر الحادث

نعم ، لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ، أو كان اللازم العقليّ من اللوازم الخفيّة ، جرى فيه ما تقدّم ذكره (١).

وتحقيق المقام وتوضيحه :

١ ـ إذا لوحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان

أنّ تأخّر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان ـ كالمثال المتقدّم ـ فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ، فيترتّب عليه جميع أحكام ذلك العدم ، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ؛ إذ المتيقّن بالوجدان تحقّق الموت يوم الجمعة لا حدوثه.

إلاّ أن يقال : إنّ الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، وإذا ثبت بالأصل عدم الشيء سابقا ، وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضمّ إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل ، تحقّق مفهوم الحدوث ، وقد عرفت (٢) حال الموضوع الخارجيّ الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل.

وممّا ذكرنا يعلم : أنّه لو كان الحادث ممّا نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتّب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخّر أيضا ؛ لأنّ وجوده مساو لحدوثه. نعم ، يترتّب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان (٣) من الزمانين ، كما إذا علمنا أنّ الماء لم يكن كرّا قبل الخميس ،

__________________

(١) راجع الصفحة ٢٣٨ و ٢٤٤.

(٢) راجع الصفحة ٢٣٦.

(٣) في (ر) زيادة : «ما».