درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۰: تنبیهات استصحاب ۴۶

 

بعض الموارد ، منها : مسألة اتّفاق الوارثين على إسلام أحدهما في غرّة رمضان واختلافهما في موت المورّث قبل الغرّة أو بعدها ، فإنّهم حكموا بأنّ القول قول مدّعي تأخّر الموت.

نعم ، ربما يظهر من إطلاقهم التوقّف في بعض المقامات ـ من غير تفصيل بين العلم بتأريخ أحد الحادثين وبين الجهل بهما ـ عدم العمل بالأصل في المجهول مع علم تأريخ الآخر ، كمسألة اشتباه تقدّم الطهارة أو الحدث ، ومسألة اشتباه الجمعتين ، واشتباه موت المتوارثين ، ومسألة اشتباه تقدّم رجوع المرتهن عن الإذن في البيع على وقوع البيع أو تأخّره عنه ، وغير ذلك.

لكنّ الإنصاف : عدم الوثوق بهذا الإطلاق ، بل هو إمّا محمول على صورة الجهل بتأريخهما ـ وأحالوا صورة العلم بتأريخ أحدهما على ما صرّحوا به في مقام آخر ـ أو على محامل أخر.

وكيف كان ، فحكمهم في مسألة الاختلاف في تقدّم الموت على الإسلام وتأخّره مع إطلاقهم في تلك الموارد ، من قبيل النصّ والظاهر. مع أنّ جماعة منهم نصّوا على تقييد هذا الإطلاق في موارد ، كالشهيدين في الدروس (١) والمسالك (٢) في مسألة الاختلاف في تقدّم الرجوع عن الإذن في بيع الرهن على بيعه وتأخّره ، والعلاّمة الطباطبائيّ (٣) في مسألة

__________________

(١) الدروس ٣ : ٤٠٩.

(٢) المسالك ٤ : ٧٨.

(٣) حيث قال في منظومته في الفقه ـ الدرّة النجفيّة : ٢٣ ـ :

وإن يكن يعلم كلّ منهما

مشتبها عليه ما تقدّما

فهو على الأظهر مثل المحدث

إلاّ إذا عيّن وقت الحدث

اشتباه السابق من الحدث والطهارة.

هذا ، مع أنّه لا يخفى ـ على متتبّع موارد هذه المسائل وشبهها ممّا يرجع في حكمها إلى الاصول ـ أنّ غفلة بعضهم بل أكثرهم عن مجاري الاصول في بعض شقوق المسألة غير عزيزة.

الثاني : عدم العمل بالأصل وإلحاق صورة جهل تأريخ أحدهما بصورة جهل تأريخهما. وقد صرّح به بعض المعاصرين (١) ـ تبعا لبعض الأساطين (٢) ـ مستشهدا على ذلك بعدم تفصيل الجماعة في مسألة الجمعتين والطهارة والحدث وموت المتوارثين ، مستدلا على ذلك بأنّ التأخّر ليس أمرا مطابقا للأصل.

وظاهر استدلاله إرادة ما ذكرنا : من عدم ترتيب أحكام صفة التأخّر وكون المجهول متحقّقا بعد (٣) المعلوم.

لكن ظاهر استشهاده بعدم تفصيل الأصحاب في المسائل المذكورة إرادة عدم ثمرة مترتّبة على العلم بتأريخ أحدهما أصلا. فإذا فرضنا العلم بموت زيد في يوم الجمعة ، وشككنا في حياة ولده في ذلك الزمان ، فالأصل بقاء حياة ولده ، فيحكم له بإرث أبيه ، وظاهر هذا القائل عدم الحكم بذلك ، وكون حكمه حكم الجهل بتأريخ موت زيد أيضا في عدم التوارث بينهما.

وكيف كان ، فإن أراد هذا القائل ترتيب آثار تأخّر ذلك الحادث

__________________

(١) وهو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٥ : ٢٦٩ ، و ٢ : ٣٥٣ و ٣٥٤.

(٢) وهو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ١٠٢.

(٣) في (ص) زيادة : «تحقّق».