درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۳: تنبیهات استصحاب ۴۹

 

أمّا موافقتها للأمر المتعلّق بها ، فالمفروض أنّها متيقّنة ، سواء فسد العمل أم لا ؛ لأنّ فساد العمل لا يوجب خروج الأجزاء المأتيّ بها على طبق الأمر المتعلّق بها عن كونها كذلك ؛ ضرورة عدم انقلاب الشيء عمّا وجد عليه.

وأمّا ترتّب الأثر ، فليس الثابت منه للجزء (١) ـ من حيث إنّه جزء ـ إلاّ كونه بحيث لو ضمّ إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم الكلّ ، في مقابل الجزء الفاسد ، وهو الذي لا يلزم من ضمّ باقي الأجزاء والشرائط إليه وجود الكلّ.

ومن المعلوم أنّ هذا الأثر موجود في الجزء دائما ، سواء قطع بضمّ الأجزاء الباقية ، أم قطع بعدمه ، أم شكّ في ذلك. فإذا شكّ في حصول الفساد من غير جهة تلك الأجزاء ، فالقطع ببقاء صحّة تلك الأجزاء لا ينفع في تحقّق الكلّ مع وصف هذا الشكّ ، فضلا عن استصحاب الصحّة. مع ما عرفت : من أنّه ليس الشكّ في بقاء صحّة تلك الأجزاء ، بأيّ معنى اعتبر من معاني الصحّة.

ومن هنا ، ردّ هذا الاستصحاب جماعة من المعاصرين (٢) ممّن يرى حجّيّة الاستصحاب مطلقا.

مختار المصنّف التفصيل

لكنّ التحقيق : التفصيل بين موارد التمسّك.

بيانه : أنّه قد يكون الشكّ في الفساد من جهة احتمال فقد أمر معتبر أو وجود أمر مانع ، وهذا هو الذي لا يعتنى في نفيه باستصحاب

__________________

(١) في (ط) زيادة : «المتقدّم».

(٢) كصاحب الفصول في الفصول : ٥٠.

الصحّة ؛ لما عرفت (١) : من أنّ فقد بعض ما يعتبر من الامور اللاحقة لا يقدح في صحّة الأجزاء السابقة.

وقد يكون من جهة عروض ما ينقطع معه الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في الصلاة ، فإنّا استكشفنا ـ من تعبير الشارع عن بعض ما يعتبر عدمه في الصلاة بالقواطع ـ أنّ للصلاة هيئة اتصاليّة ينافيها توسّط بعض الأشياء في خلال أجزائها ، الموجب لخروج الأجزاء اللاحقة عن قابليّة الانضمام والأجزاء السابقة عن قابليّة الانضمام إليها ، فإذا شكّ في شيء من ذلك وجودا أو صفة جرى استصحاب صحّة الأجزاء ـ بمعنى بقائها على القابليّة المذكورة ـ فيتفرّع على ذلك عدم وجوب استئنافها ، أو استصحاب الاتصال الملحوظ بين الأجزاء السابقة وما يلحقها من الأجزاء الباقية ، فيتفرّع عليه بقاء الأمر بالإتمام.

وهذا الكلام وإن كان قابلا للنقض والإبرام ، إلاّ أنّ الأظهر بحسب المسامحة العرفيّة في كثير من الاستصحابات جريان الاستصحاب في المقام.

التمسّك في مطلق الشكّ في الفساد باستصحاب حرمة القطع وغير ذلك ومناقشتها

وربما يتمسّك (٢) في مطلق الشكّ في الفساد ، باستصحاب حرمة القطع ووجوب المضيّ.

وفيه : أنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح لا محالة ، والمفروض الشكّ في الصحّة.

وربما يتمسّك في إثبات الصحّة في محلّ الشكّ ، بقوله تعالى :

__________________

(١) في أوّل الصفحة السابقة.

(٢) تقدّم هذا الاستدلال في مبحث البراءة ٢ : ٣٨٠.