درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۶: تنبیهات استصحاب ۶۳

 

نعم لو استظهر من وجوب الوفاء بالعقد عموم لا ينتقض بجواز نقضه في زمان ، بالإضافة إلى غيره من الأزمنة ، صحّ ما ادّعاه المحقّق قدس‌سره.

لكنّه بعيد ؛ ولهذا رجع إلى الاستصحاب في المسألة جماعة من متأخّري المتأخّرين (١) تبعا للمسالك (٢).

إلاّ أنّ بعضهم (٣) قيّده بكون مدرك الخيار في الزمان الأوّل هو الإجماع ، لا أدلّة نفي الضرر ؛ لاندفاع الضرر بثبوت الخيار في الزمن الأوّل.

ولا أجد وجها لهذا التفصيل ؛ لأنّ نفي الضرر إنّما نفى لزوم العقد ، ولم يحدّد زمان الجواز ، فإن كان عموم أزمنة وجوب الوفاء يقتصر في تخصيصه على ما يندفع به الضرر ، ويرجع في الزائد (٤) إلى العموم ، فالإجماع أيضا كذلك ، يقتصر فيه على معقده.

٢ ـ ما ذكره السيّد بحر العلوم قدس‌سره

والثاني : ما ذكره بعض من قارب عصرنا من الفحول (٥) : من أنّ الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعيّ مخصّص للعمومات ، ولا ينافيه عموم أدلّة حجّيّته ، من أخبار الباب الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين ؛ إذ ليس العبرة في العموم والخصوص بدليل الدليل ، وإلاّ لم

__________________

(١) كالمحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٤٣ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ٤٧٦ ، و ٢٣ : ٤٣.

(٢) المسالك ٣ : ١٩٠.

(٣) هو صاحب الرياض على ما نقله المصنّف في خيارات المكاسب (طبعة الشهيدي) : ٢٤٢ ، وانظر الرياض (الطبعة الحجرية) ١ : ٥٢١ و ٥٢٥.

(٤) في (ص) زيادة : «عليه».

(٥) هو السيّد بحر العلوم.

يتحقّق لنا في الأدلّة دليل خاصّ ؛ لانتهاء (١) كلّ دليل إلى أدلّة عامّة ، بل العبرة بنفس الدليل.

ولا ريب أنّ الاستصحاب الجاري في كلّ مورد خاصّ به (٢) ، لا يتعدّاه إلى غيره ، فيقدّم على العامّ ، كما يقدّم غيره من الأدلّة عليه ؛ ولذا ترى الفقهاء يستدلّون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب ، في مقابلة ما دلّ على البراءة الأصليّة وطهارة الأشياء وحلّيّتها. ومن ذلك : استنادهم إلى استصحاب النجاسة والتحريم في صورة الشكّ في ذهاب ثلثي العصير ، وفي كون التحديد تحقيقيّا أو تقريبيّا ، وفي (٣) صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا ، إلى غير ذلك (٤). انتهى كلامه ، على ما لخّصه بعض المعاصرين (٥).

المناقشة في ما أفاده بحر العلوم

ولا يخفى ما في ظاهره ؛ لما عرفت : من أنّ مورد جريان العموم لا يجري الاستصحاب حتّى لو لم يكن عموم ، ومورد جريان الاستصحاب لا يرجع إلى العموم ولو لم يكن استصحاب.

ثمّ ما ذكره من الأمثلة خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات ؛ لأنّ الاصول المذكورة بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العامّ بالنسبة إلى الخاصّ ، كما سيجيء في تعارض الاستصحاب مع

__________________

(١) في المصدر زيادة : «حجّيّة».

(٢) «به» من المصدر.

(٣) في المصدر زيادة : «صورة».

(٤) انظر فوائد السيد بحر العلوم : ١١٦ ـ ١١٧.

(٥) هو صاحب الفصول في الفصول : ٢١٤.