درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۷: تنبیهات استصحاب ۶۴

 

يتحقّق لنا في الأدلّة دليل خاصّ ؛ لانتهاء (١) كلّ دليل إلى أدلّة عامّة ، بل العبرة بنفس الدليل.

ولا ريب أنّ الاستصحاب الجاري في كلّ مورد خاصّ به (٢) ، لا يتعدّاه إلى غيره ، فيقدّم على العامّ ، كما يقدّم غيره من الأدلّة عليه ؛ ولذا ترى الفقهاء يستدلّون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب ، في مقابلة ما دلّ على البراءة الأصليّة وطهارة الأشياء وحلّيّتها. ومن ذلك : استنادهم إلى استصحاب النجاسة والتحريم في صورة الشكّ في ذهاب ثلثي العصير ، وفي كون التحديد تحقيقيّا أو تقريبيّا ، وفي (٣) صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا ، إلى غير ذلك (٤). انتهى كلامه ، على ما لخّصه بعض المعاصرين (٥).

المناقشة في ما أفاده بحر العلوم

ولا يخفى ما في ظاهره ؛ لما عرفت : من أنّ مورد جريان العموم لا يجري الاستصحاب حتّى لو لم يكن عموم ، ومورد جريان الاستصحاب لا يرجع إلى العموم ولو لم يكن استصحاب.

ثمّ ما ذكره من الأمثلة خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات ؛ لأنّ الاصول المذكورة بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العامّ بالنسبة إلى الخاصّ ، كما سيجيء في تعارض الاستصحاب مع

__________________

(١) في المصدر زيادة : «حجّيّة».

(٢) «به» من المصدر.

(٣) في المصدر زيادة : «صورة».

(٤) انظر فوائد السيد بحر العلوم : ١١٦ ـ ١١٧.

(٥) هو صاحب الفصول في الفصول : ٢١٤.

غيره من الاصول (١). نعم ، لو فرض الاستناد في أصالة الحلّية إلى عموم «حلّ الطيّبات» و «حلّ الانتفاع بما في الأرض» ، كان استصحاب حرمة العصير في (٢) المثالين الأخيرين مثالا لمطلبه ، دون المثال الأوّل ؛ لأنّه من قبيل الشكّ في موضوع الحكم الشرعيّ ، لا في نفسه. ففي الأوّل يستصحب عنوان الخاصّ ، وفي الثاني يستصحب حكمه ، وهو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم دون الأوّل.

توجيه كلام بحر العلوم

ويمكن توجيه كلامه قدس‌سره : بأنّ مراده من العمومات ـ بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف ـ هي عمومات الاصول ، ومراده بالتخصيص للعمومات (٣) ما يعمّ الحكومة ـ كما ذكرنا في أوّل أصالة البراءة (٤) ـ وغرضه : أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ مستصحب إجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشكّ ، فلمّا كان (٥) دليل المستصحب أخصّ من الاصول سمّي تقدّمه عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدليل ومجريه في الزمان اللاحق. وكذلك الاستصحاب بالنسبة إلى العمومات الاجتهاديّة ؛ فإنّه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله ـ والمفروض أنّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدليل في اللاحق ـ فكأنّه أيضا مخصّص ، يعني موجب للخروج عن حكم العامّ ، فافهم.

__________________

(١) انظر الصفحة ٣٨٧.

(٢) في (ت) كتب على «كان استصحاب حرمة العصير في» : «نسخة» ، وفي (ه) كتب عليها : «زائد» ، وورد بدلها فيهما : «أمكن جعل».

(٣) لم ترد «للعمومات» في (ظ).

(٤) راجع مبحث البراءة ٢ : ١١ ـ ١٣.

(٥) كذا في (ف) ، وفي غيرها بدل «فلمّا كان» : «فكما أنّ».