درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۰۹: تنبیهات استصحاب ۶۶

 

الأمر الحادي عشر

لو تعذّر بعض المأمور به فهل يستصحب وجوب الباقي؟

قد أجرى بعضهم (١) الاستصحاب في ما إذا تعذّر بعض أجزاء المركّب ، فيستصحب وجوب الباقي الممكن.

الإشكال في هذا الاستصحاب

وهو بظاهره ـ كما صرّح به بعض المحقّقين (٢) ـ غير صحيح ؛ لأنّ الثابت سابقا ـ قبل تعذّر بعض الأجزاء ـ وجوب هذه الأجزاء الباقية ، تبعا لوجوب الكلّ ومن باب المقدّمة ، وهو مرتفع قطعا ، والذي يراد ثبوته بعد تعذّر البعض هو الوجوب النفسيّ الاستقلاليّ ، وهو معلوم الانتفاء سابقا.

توجيه الاستصحاب بوجوه ثلاثة

ويمكن توجيهه ـ بناء على ما عرفت (٣) ، من جواز إبقاء القدر

__________________

(١) كالسيّد العاملي في المدارك ١ : ٢٠٥ ، وصاحب الجواهر في الجواهر ٢ : ١٦٣.

(٢) مثل المحدّث البحراني في الحدائق ٢ : ٢٤٥ ، والمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس : ١١٠ ، والفاضل النراقي في مستند الشيعة ٢ : ١٠٣ ، وشريف العلماء في ضوابط الاصول : ٣٧٤.

(٣) راجع الصفحة ١٩٦.

المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقا ـ : بأنّ المستصحب هو مطلق المطلوبيّة المتحقّقة سابقا لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبيّة الكلّ ، إلاّ أنّ العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبيّة الجزء في نفسه (١).

ويمكن توجيهه بوجه آخر ـ يستصحب معه الوجوب النفسيّ ـ بأن يقال : إنّ معروض الوجوب سابقا ، والمشار إليه بقولنا : «هذا الفعل كان واجبا» هو الباقي ، إلاّ أنّه يشكّ في مدخليّة الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسيّ مطلقا ، أو اختصاص المدخليّة بحال الاختيار ، فيكون محلّ الوجوب النفسيّ هو الباقي (٢) ، ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها. وهذا نظير استصحاب الكرّيّة في ماء نقص منه مقدار فشكّ في بقائه على الكرّيّة ، فيقال : «هذا الماء كان كرّا ، والأصل بقاء كرّيته» مع أنّ هذا الشخص الموجود الباقي لم يعلم بكرّيّته. وكذا استصحاب القلّة في ماء زيد عليه مقدار.

وهنا توجيه ثالث ، وهو : استصحاب الوجوب النفسيّ المردّد بين تعلّقه سابقا بالمركّب على أن يكون المفقود جزءا له مطلقا فيسقط الوجوب بتعذّره ، وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزءا اختياريّا (٣) يبقى التكليف بعد تعذّره ، والأصل بقاؤه ، فيثبت به تعلّقه

__________________

(١) في (ص) زيادة : «فتأمّل».

(٢) في (ظ) زيادة : «ولو مسامحة».

(٣) في (ر) و (ه): «اختيارا».

بالمركّب على الوجه الثاني.

وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكرّ في هذا الإناء لإثبات كرّيّة (١) الباقي فيه.

ويظهر فائدة مخالفة التوجيهات :

ثمرة هذه التوجيهات

فيما إذا لم يبق إلاّ قليل من أجزاء المركّب ، فإنّه يجري التوجيه الأوّل والثالث دون الثاني ؛ لأنّ العرف لا يساعد على فرض الموضوع بين هذا الموجود وبين جامع الكلّ ولو مسامحة ؛ لأنّ هذه المسامحة مختصّة بمعظم الأجزاء الفاقد لما لا يقدح في إثبات الاسم والحكم له.

وفيما لو كان المفقود شرطا ، فإنّه لا يجري الاستصحاب على الأوّل ويجري على الأخيرين.

الصحيح من هذه التوجيهات

وحيث (٢) إنّ بناء العرف على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء وإجرائه في فاقد الشرط ، كشف عن فساد التوجيه الأوّل.

وحيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّيّة دون الذات

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «الماء».

(٢) في نسخة بدل (ت) و (ص) بدل «وحيث ـ إلى ـ من الأخيرين» ما يلي : «وحيث إنّ بناء العرف على الظاهر على عدم إجراء الاستصحاب في فاقد معظم الأجزاء ، وعلى إلحاق فاقد الشرط لفاقد الجزء في هذا الحكم ، أمكن جعله كاشفا عن عدم استقامة التوجيه الأوّل».