درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۲: تنبیهات استصحاب ۶۹

 

ويحتمل أن يراد منه الاستصحاب ، بأن يراد منه : أنّ هذا الموجود بتقدير وجود المفقود في زمان سابق واجب ، فإذا زال البعض لم يعلم سقوط الباقي ، والأصل عدمه ، أو لم يسقط بحكم الاستصحاب.

ويحتمل أن يراد به التمسّك بعموم ما دلّ على وجوب كلّ من الأجزاء من غير مخصّص له بصورة التمكّن من الجميع ، لكنّه ضعيف احتمالا ومحتملا.

الأمر الثاني عشر

جريان الاستصحاب حتّى مع الظنّ بالخلاف والدليل عليه من وجوه

أنّه لا فرق في احتمال خلاف الحالة السابقة بين أن يكون مساويا لاحتمال بقائه ، أو راجحا عليه بأمارة غير معتبرة.

ويدلّ عليه وجوه :

الوجه الأوّل

الأوّل : الإجماع القطعيّ على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار.

الوجه : الثاني

الثاني : أنّ المراد بالشكّ في الروايات معناه اللغويّ ، وهو خلاف اليقين ، كما في الصحاح (١). ولا خلاف فيه ظاهرا (٢).

ودعوى : انصراف المطلق في الروايات إلى معناه الأخصّ ، وهو الاحتمال المساوي ، لا شاهد لها ، بل يشهد بخلافها ـ مضافا إلى تعارف إطلاق الشكّ في الأخبار على المعنى الأعمّ (٣) ـ موارد من الأخبار :

منها : مقابلة الشكّ باليقين في جميع الأخبار.

__________________

(١) الصحاح ٤ : ١٥٩٤ ، مادّة «شكك».

(٢) انظر المصباح المنير : ٣٢٠ ، مادّة «شكك».

(٣) انظر الوسائل ٥ : ٣٢٩ ، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٢ ، ٤ ، ٥ ، والصفحة ٣٣٧ ، الباب ٢٣ منها ، الحديث ٩.

ومنها : قوله عليه‌السلام في صحيحة زرارة الاولى (١) : «فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به» ؛ فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة النوم.

ومنها : قوله عليه‌السلام : «لا ، حتّى يستيقن» ؛ حيث جعل غاية وجوب الوضوء الاستيقان بالنوم ومجيء أمر بيّن عنه.

ومنها : قوله عليه‌السلام : «ولكن ينقضه بيقين آخر» ؛ فإنّ الظاهر سوقه في مقام بيان حصر ناقض اليقين في اليقين.

ومنها : قوله عليه‌السلام في صحيحة زرارة الثانية (٢) : «فلعلّه شيء أوقع عليك ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ» ؛ فإنّ كلمة «لعلّ» ظاهرة في مجرّد الاحتمال ، خصوصا مع وروده في مقام إبداء ذلك كما في المقام ، فيكون الحكم متفرّعا عليه.

ومنها : تفريع قوله عليه‌السلام : «صم للرّؤية وأفطر للرّؤية» على قوله عليه‌السلام : «اليقين لا يدخله الشّكّ» (٣).

الوجه : الثالث

الثالث : أنّ الظنّ الغير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل ، فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع ، وأنّ كلّ ما يترتّب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده. وإن كان ممّا شكّ في اعتباره ، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعليّ السابق بسببه ، إلى نقض اليقين بالشكّ ، فتأمّل جدّا (٤).

__________________

(١) تقدمت في الصفحة ٥٥.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٥٨.

(٣) الوسائل ٧ : ١٨٤ ، الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث ١٣.

(٤) في (ظ): «جيّدا».

هذا كلّه على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد المستنبط من الأخبار.

وأمّا على تقدير اعتباره من باب الظنّ الحاصل من تحقّق المستصحب في السابق ، فظاهر كلماتهم أنّه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة ، فيكون العبرة فيه عندهم بالظنّ النوعيّ وإن كان الظنّ الشخصيّ على خلافه ؛ ولذا تمسّكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلّيّ ، من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيّات الموارد.

واعلم : أنّ الشهيد قدس‌سره في الذكرى ـ بعد ما ذكر مسألة الشكّ في تقدّم الحدث على الطهارة ـ قال :

كلام الشهيد في الذكرى

تنبيه : قولنا : «اليقين لا يرفعه الشكّ» ، لا نعني به اجتماع اليقين والشكّ في زمان واحد ؛ لامتناع ذلك ، ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر ، بل المعنيّ به : أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمان الثاني ؛ لأصالة بقاء ما كان على ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظنّ والشكّ في الزمان الواحد ، فيرجّح الظنّ عليه ، كما هو مطّرد في العبادات (١) ، انتهى.

توجيه كلام الشهيد «قدس‌سره»

ومراده من الشكّ معناه اللغويّ ، وهو مجرّد الاحتمال المنافي لليقين ، فلا ينافي ثبوت الظنّ الحاصل من أصالة بقاء ما كان ، فلا يرد ما اورد عليه (٢) : من أنّ الظنّ كاليقين في عدم الاجتماع مع الشكّ.

__________________

(١) الذكرى ٢ : ٢٠٧.

(٢) هذا الإيراد من المحقق الخوانساري في مشارق الشموس : ١٤٢.