درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۳۲: تعارض استصحاب با سایر امارات ۱

 

أمّا الكلام في المقام الأوّل فيقع في مسائل :

الاولى

تقدّم «اليد» على الاستصحاب والاستدلال عليه

أنّ اليد ممّا لا يعارضها الاستصحاب ، بل هي حاكمة عليه.

بيان ذلك : أنّ اليد ، إن قلنا بكونها من الأمارات المنصوبة دليلا على الملكيّة ؛ من حيث كون الغالب في مواردها كون صاحب اليد مالكا أو نائبا عنه ، وأنّ اليد المستقلّة الغير المالكيّة قليلة بالنسبة إليها ، وأنّ الشارع إنّما اعتبر هذه الغلبة تسهيلا على العباد ، فلا إشكال في تقديمها على الاستصحاب على ما عرفت : من حكومة أدلّة الأمارات على أدلّة (١) الاستصحاب (٢).

وإن قلنا بأنّها غير كاشفة بنفسها عن الملكيّة ، أو أنّها كاشفة لكن اعتبار الشارع لها ليس من هذه الحيثيّة ، بل جعلها في محلّ الشكّ تعبّدا ؛ لتوقّف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها ـ نظير أصالة الطهارة ـ كما يشير إليه قوله عليه‌السلام في ذيل رواية حفص بن غياث ، الدالّة على الحكم بالملكيّة على ما في يد المسلمين : «ولو لا ذلك لما قام

__________________

(١) في (ر) ، (ظ) و (ه) بدل «أدلّة» : «دليل».

(٢) راجع الصفحة ٣١٤.

للمسلمين سوق» (١) ، فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب ؛ إذ لو لا هذا لم يجز التمسّك بها في أكثر المقامات ، فيلزم المحذور المنصوص ، وهو اختلال السوق وبطلان الحقوق ؛ إذ الغالب العلم بكون ما في اليد مسبوقا بكونه ملكا للغير ، كما لا يخفى.

الوجه في الرجوع إلى الاستصحاب لو تقارنت «اليد» بالإقرار

وأمّا حكم المشهور بأنّه : «لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدّعي ، انتزع منه العين ، إلاّ أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه» فليس من تقديم الاستصحاب ، بل لأجل أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمّت إلى إقراره بكونه (٢) قبل ذلك للمدّعي ، ترجع إلى دعوى انتقالها إليه ، فينقلب مدّعيا ، والمدّعي منكرا ؛ ولذا لو لم يكن في مقابله مدّع ، لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته ، أو كان في مقابله مدّع لكن أسند الملك السابق إلى غيره ، كما لو قال في جواب زيد المدّعي : اشتريته من عمرو.

بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ عليه‌السلام مع أبي بكر في أمر فدك ـ المرويّة في الاحتجاج (٣) ـ أنّه لم يقدح في تشبّث فاطمة عليها‌السلام باليد ، دعواها عليها‌السلام (٤) تلقّي الملك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، مع أنّه قد يقال : إنّها حينئذ صارت مدّعية لا تنفعها اليد.

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٢.

(٢) المناسب : «بكونها» ، لرجوع الضمير إلى «العين» ، كضمير «انتقالها».

(٣) الاحتجاج ١ : ١٢١ ، والوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث ٣.

(٤) لم ترد «دعواها عليها‌السلام» في (ظ).