درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۳۴: تعارض استصحاب با سایر امارات ۳

 

المسألة الثانية

تقدّم قاعدة «الفراغ والتجاوز» على الاستصحاب والاستدلال عليه

في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب :

إمّا لكونها من الأمارات ؛ كما يشعر به قوله عليه‌السلام ـ في بعض روايات ذلك (١) الأصل ـ : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٢).

وإمّا لأنّها وإن كانت من الاصول إلاّ أنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدلّ على تقديمها عليه ، فهي خاصّة بالنسبة إليه ، يخصّص بأدلّتها أدلّته ، ولا إشكال في شيء من ذلك.

إنّما الإشكال في تعيين مورد ذلك الأصل من وجهين :

أحدهما : من جهة تعيين معنى «الفراغ» و «التجاوز» المعتبر في الحكم بالصحّة ، وأنّه هل يكتفى به ، أو يعتبر الدخول في غيره؟ وأنّ المراد بالغير ما هو؟

الثاني : من جهة أنّ الشكّ في وصف الصحّة للشيء ، ملحق

__________________

(١) لم ترد «ذلك» في (ه).

(٢) الوسائل ١ : ٣٣٢ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ٧.

بالشكّ في أصل الشيء أم لا؟

أخبار القاعدة

وتوضيح الإشكال من الوجهين موقوف على ذكر الأخبار الواردة في هذه القاعدة ، ليزول ببركة تلك الأخبار كلّ شبهة حدثت أو تحدث في هذا المضمار ، فنقول (١) مستعينا بالله :

١ ـ الأخبار العامّة

روى زرارة ـ في الصحيح ـ عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» (٢).

وروى إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السّجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء شكّ فيه وقد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه» (٣).

وهاتان الروايتان ظاهرتان في اعتبار الدخول في غير المشكوك.

وفي الموثّقة : «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» (٤).

وهذه الموثّقة ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير.

وفي موثّقة ابن أبي يعفور : «إذا شككت في شيء من الوضوء

__________________

(١) كذا ، والمناسب : «فأقول» كما لا يخفى.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٣٦ ، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل.

(٣) الوسائل ٤ : ٩٣٧ ، الباب ١٣ من أبواب الركوع ، الحديث ٤ ، وفيه بدل «وقد» : «ممّا قد».

(٤) أي : موثّقة محمد بن مسلم ، الوسائل ٥ : ٣٣٦ ، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث ٣.

وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء (١) ، إنّما الشّكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» (٢).

وظاهر صدر هذه الموثّقة كالاوليين ، وظاهر عجزها كالثالثة.

هذه تمام ما وصل إلينا من الأخبار العامّة.

٢ ـ الأخبار الخاصّة

وربما يستفاد العموم من بعض ما ورد في الموارد الخاصّة ، مثل : قوله عليه‌السلام في الشكّ في فعل الصلاة بعد خروج الوقت ، من قوله عليه‌السلام (٣) : «وإن كان بعد ما خرج وقتها فقد دخل حائل فلا إعادة» (٤).

وقوله عليه‌السلام : «كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكّرا فأمضه كما هو» (٥).

وقوله عليه‌السلام في من شكّ في الوضوء بعد ما فرغ : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٦).

ولعلّ المتتبّع يعثر على أزيد من ذلك (٧).

__________________

(١) في الوسائل : «فليس شكّك بشيء».

(٢) الوسائل ١ : ٣٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ٢.

(٣) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة : «من قوله عليه‌السلام».

(٤) الحديث منقول بالمعنى ، انظر الوسائل ٣ : ٢٠٥ ، الباب ٦٠ من أبواب المواقيت ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ١ : ٣٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ٦ ، وليس فيه :«كما هو».

(٦) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٥.

(٧) مثل : ما في صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم المرويّتين في الوسائل ١ : ٣٣٠ و ٣٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ١ و ٥.

تنقيح مضامين الأخبار

وحيث إنّ مضمونها لا يختصّ بالطهارة والصلاة ، بل يجري في غيرهما ـ كالحجّ ـ فالمناسب الاهتمام في تنقيح مضامينها ودفع ما يتراءى من التعارض بينها ـ فنقول مستعينا بالله ، فإنّه وليّ التوفيق.

إنّ الكلام يقع في مواضع ـ :