درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۳۸: تعارض استصحاب با سایر امارات ۸

 

الموضع الرابع

عدم جريان القاعدة في أفعال الطهارات الثلاث

قد خرج من الكلّيّة المذكورة أفعال الطهارات الثلاث ؛ فإنّهم أجمعوا (١) على أنّ الشاكّ في فعل من أفعال الوضوء قبل إتمام الوضوء يأتي به وإن دخل في فعل آخر ، وأمّا الغسل والتيمّم فقد صرّح بذلك فيهما بعضهم (٢) على وجه يظهر منه كونه من المسلّمات ، وقد نصّ على الحكم في الغسل جمع ممّن تأخّر عن المحقّق ، كالعلاّمة (٣) والشهيدين (٤) والمحقّق الثاني (٥) ، ونصّ غير واحد من هؤلاء (٦) على كون التيمّم كذلك.

مستند الخروج

وكيف كان ، فمستند الخروج ـ قبل الإجماع ـ الأخبار الكثيرة المخصّصة للقاعدة المتقدّمة. إلاّ أنّه يظهر من رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة (٧) ـ وهي قوله عليه‌السلام : «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء

__________________

(١) انظر الجواهر ٢ : ٣٥٤.

(٢) لعلّه صاحب الرياض في الرياض ١ : ٢٧٧ ، ولكنّه صرّح بذلك في الغسل دون التيمّم.

(٣) التذكرة ١ : ٢١٢ ، وفي غير (ر) زيادة : «وولده».

(٤) انظر تمهيد القواعد : ٣٠٥ ، ولم نعثر على ذلك في ما بأيدينا من كتب الشهيد الأوّل قدس‌سره.

(٥) جامع المقاصد ١ : ٢٣٧.

(٦) انظر التذكرة ١ : ٢١٢ ، وجامع المقاصد ١ : ٢٣٨.

(٧) المتقدّمة في الصفحة ٣٢٦.

ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة

لم تجزه» : أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة ، لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير «غيره» إلى الوضوء ؛ لئلاّ يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ، وحينئذ فقوله عليه‌السلام : «إنّما الشكّ» مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء العمل ، وأنّه إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه.

الإشكال في ظاهر ذيل الرواية

هذا ، ولكنّ الاعتماد على ظاهر (١) ذيل الرواية مشكل ؛ من جهة أنّه يقتضي بظاهر الحصر أنّ الشكّ الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ، مضافا إلى أنّه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شكّ في جزء من الوضوء بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ منه ؛ لأنّه باعتبار أنّه شكّ في وجود شيء بعد تجاوز محلّه يدخل في الأخبار السابقة ، ومن حيث إنّه شكّ في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.

دفع الإشكال عن الرواية

ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال : إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه ـ وهي الطهارة ـ فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتّى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ، ولا يلاحظ بعض أجزائه ـ كغسل اليد مثلا ـ شيئا مستقلا يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.

وبالجملة : فإذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع

__________________

(١) لم ترد «ظاهر» في (ظ).