درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴۰: تعارض استصحاب با سایر امارات ۹

 

ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة

لم تجزه» : أنّ حكم الوضوء من باب القاعدة ، لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير «غيره» إلى الوضوء ؛ لئلاّ يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ، وحينئذ فقوله عليه‌السلام : «إنّما الشكّ» مسوق لبيان قاعدة الشكّ المتعلّق بجزء من أجزاء العمل ، وأنّه إنّما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه.

الإشكال في ظاهر ذيل الرواية

هذا ، ولكنّ الاعتماد على ظاهر (١) ذيل الرواية مشكل ؛ من جهة أنّه يقتضي بظاهر الحصر أنّ الشكّ الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ، مضافا إلى أنّه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شكّ في جزء من الوضوء بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ منه ؛ لأنّه باعتبار أنّه شكّ في وجود شيء بعد تجاوز محلّه يدخل في الأخبار السابقة ، ومن حيث إنّه شكّ في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر.

دفع الإشكال عن الرواية

ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال : إنّ الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسبّبه ـ وهي الطهارة ـ فلا يلاحظ كلّ فعل منه بحياله حتّى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ، ولا يلاحظ بعض أجزائه ـ كغسل اليد مثلا ـ شيئا مستقلا يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.

وبالجملة : فإذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع

__________________

(١) لم ترد «ظاهر» في (ظ).

أجزاءه أفعالا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ ، لم يتوجّه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر ، ولم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة ؛ إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلاّ شكّا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه. والقرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده (١).

عدم غرابة فرض الوضوء فعلا واحدا

ثمّ إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه ، ليس أمرا غريبا ؛ فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة ؛ حيث لم يجروا حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتّى الكلمات والحروف ، بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا ، بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا (٢) ، وقد عرفت النصّ في الروايات على عدم اعتبار الهويّ للسجود والنهوض للقيام (٣).

وممّا يشهد لهذا التوجيه إلحاق المشهور الغسل والتيمّم بالوضوء في هذا الحكم (٤) ؛ إذ لا وجه له ظاهرا إلاّ ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض ، أعني «الطهارة».

__________________

(١) لم ترد «والقرينة ـ إلى ـ أو بعده» في (ظ).

(٢) الجاعل هو الشهيد الثاني في روض الجنان : ٣٥٠.

(٣) راجع الصفحة ٣٣٢ ـ ٣٣٣.

(٤) كما تقدّم في الصفحة ٣٣٦.