درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴۱: تعارض استصحاب با سایر امارات ۱۰

 

الموضع الخامس

هل تجري القاعدة في الشروط كما تجري في الأجزاء؟

ذكر بعض الأساطين (١) : أنّ حكم الشكّ في الشروط بالنسبة إلى الفراغ عن المشروط ـ بل الدخول فيه ، بل الكون على هيئة الداخل ـ حكم الأجزاء في عدم الالتفات. فلا اعتبار بالشكّ في الوقت والقبلة واللباس والطهارة بأقسامها والاستقرار ونحوها ، بعد الدخول في الغاية. ولا فرق بين الوضوء وغيره ، انتهى. وتبعه بعض من تأخّر عنه (٢).

واستقرب ـ في مقام آخر ـ إلغاء الشكّ في الشرط بالنسبة إلى غير ما دخل فيه من الغايات (٣).

وما أبعد ما بينه وبين ما ذكره بعض الأصحاب (٤) : من اعتبار الشكّ في الشرط حتّى بعد الفراغ عن المشروط ، فأوجب إعادة المشروط.

الأقوى التفصيل

والأقوى : التفصيل بين الفراغ عن المشروط فيلغو الشكّ في الشرط بالنسبة إليه ؛ لعموم لغويّة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه ، وأمّا بالنسبة إلى مشروط آخر لم يدخل فيه فلا ينبغي الإشكال في

__________________

(١) هو كاشف الغطاء في كشف الغطاء : ٢٧٨.

(٢) كصاحب الجواهر في الجواهر ٢ : ٣٦٣.

(٣) كشف الغطاء : ١٠٢.

(٤) في (ت) ، (ص) و (ه) زيادة : «كصاحب المدارك وكاشف اللثام» ، راجع الصفحة ٣١٢.

اعتبار الشكّ فيه ؛ لأنّ الشرط المذكور من حيث كونه شرطا لهذا المشروط لم يتجاوز عنه ، بل محلّه باق ، فالشكّ في تحقّق شرط هذا المشروط شكّ في الشيء قبل تجاوز محلّه.

وربما بنى بعضهم (١) ذلك على أنّ معنى عدم العبرة بالشكّ في الشيء بعد تجاوز المحلّ ، هو البناء على الحصول مطلقا ولو لمشروط آخر (٢) ، أو يختصّ بالمدخول.

معنى عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحلّ

أقول : لا إشكال في أنّ معناه البناء على حصول المشكوك فيه ، لكن بعنوانه الذي يتحقّق معه تجاوز المحلّ ، لا مطلقا. فلو شكّ في أثناء العصر في فعل الظهر بنى على تحقّق الظهر بعنوان أنّه شرط للعصر ولعدم وجوب العدول إليه ، لا على تحقّقه مطلقا ، حتّى لا يحتاج إلى إعادتها بعد فعل العصر. فالوضوء المشكوك فيما نحن فيه إنّما فات محلّه من حيث كونه شرطا للمشروط المتحقّق ، لا من حيث كونه شرطا للمشروط المستقبل.

ومن هنا يظهر أنّ الدخول في المشروط أيضا لا يكفي في إلغاء الشكّ في الشرط ، بل لا بدّ من الفراغ عنه ؛ لأنّ نسبة الشرط إلى جميع أجزاء المشروط نسبة واحدة ، وتجاوز محلّه باعتبار كونه شرطا للأجزاء الماضية ، فلا بدّ من إحرازه للأجزاء المستقبلة.

نعم ، ربما يدّعى في مثل الوضوء : أنّ محلّ إحرازه لجميع أجزاء الصلاة قبل الصلاة لا عند كلّ جزء.

__________________

(١) هو كاشف الغطاء أيضا ، انظر كشف الغطاء : ١٠٢.

(٢) عبارة «مطلقا ولو لمشروط آخر» من (ه).