درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴۳: تعارض استصحاب با سایر امارات ۱۲

 

الموضع السادس

هَل يلحق الشكّ في الصحّة بالشكّ في الإتيان؟

أنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتي به حكمه حكم الشكّ في الإتيان ، بل هو هو ؛ لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح. ومحلّ الكلام : ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة ، كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية.

لكنّ الإنصاف : أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء اختصاصها بغير هذه الصورة ، إلاّ أن يدّعى تنقيح المناط ، أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم ، مثل موثّقة ابن أبي يعفور (١) ، أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلا برأسه ، ومدركه ظهور حال المسلم.

قال فخر الدين في الإيضاح في مسألة الشكّ في بعض أفعال الطهارة :

إنّ الأصل في فعل العاقل المكلّف الذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح ، وهو يعلم الكيفية والكميّة ، الصحّة (٢) ، انتهى.

ويمكن استفادة اعتباره من عموم التعليل المتقدّم في قوله : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٣) ؛ فإنّه بمنزلة صغرى لقوله :

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٣٢٦.

(٢) إيضاح الفوائد ١ : ٤٣.

(٣) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٥.

«فإذا كان أذكر فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الذي يريد به إبراء ذمّته» ؛ لأنّ الترك سهوا خلاف فرض الذكر ، وعمدا خلاف إرادة الإبراء (١).

__________________

(١) لم ترد «لأنّ الترك ـ إلى ـ الإبراء» في (ظ).

الموضع السابع

المراد من الشكّ في موضوع هذه القاعدة

الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع (١) هذا الأصل ، هو الشكّ الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل.

فلو علم كيفيّة غسل اليد ، وأنّه كان بارتماسها في الماء ، لكن شكّ في أنّ ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ، ففي الحكم بعدم الالتفات ، وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ، ومن التعليل بقوله : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٢) ، فإنّ التعليل يدلّ على تخصيص الحكم بمورده مع عموم السؤال ، فيدلّ على نفيه عن غير مورد العلّة.

عدم الفرق بين أن يكون المحتمل الترك نسيانا أو تعمّدا

نعم ، لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء نسيانا ، أو تركه تعمّدا ، و (٣) التعليل المذكور بضميمة الكبرى المتقدّمة (٤) يدلّ على نفي الاحتمالين.

ولو كان الشكّ من جهة احتمال وجود الحائل على البدن ، ففي شمول الأخبار له ، الوجهان. نعم ، قد يجري هنا أصالة عدم الحائل ، فيحكم بعدمه حتّى لو لم يفرغ عن الوضوء ، بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل ، لكنّه من الاصول المثبتة. وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في بعض الامور المتقدّمة (٥).

__________________

(١) في (ظ): «موضع».

(٢) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٥.

(٣) في (ص) بدل «و» : «إذ» ، وفي (ت): «أو».

(٤) في الصفحة ٣٤٢ ـ ٣٤٣.

(٥) راجع الصفحة ٢٤٥.