درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴۴: تعارض استصحاب با سایر امارات ۱۳

 

الموضع السابع

المراد من الشكّ في موضوع هذه القاعدة

الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع (١) هذا الأصل ، هو الشكّ الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل.

فلو علم كيفيّة غسل اليد ، وأنّه كان بارتماسها في الماء ، لكن شكّ في أنّ ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ، ففي الحكم بعدم الالتفات ، وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ، ومن التعليل بقوله : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٢) ، فإنّ التعليل يدلّ على تخصيص الحكم بمورده مع عموم السؤال ، فيدلّ على نفيه عن غير مورد العلّة.

عدم الفرق بين أن يكون المحتمل الترك نسيانا أو تعمّدا

نعم ، لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء نسيانا ، أو تركه تعمّدا ، و (٣) التعليل المذكور بضميمة الكبرى المتقدّمة (٤) يدلّ على نفي الاحتمالين.

ولو كان الشكّ من جهة احتمال وجود الحائل على البدن ، ففي شمول الأخبار له ، الوجهان. نعم ، قد يجري هنا أصالة عدم الحائل ، فيحكم بعدمه حتّى لو لم يفرغ عن الوضوء ، بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل ، لكنّه من الاصول المثبتة. وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في بعض الامور المتقدّمة (٥).

__________________

(١) في (ظ): «موضع».

(٢) تقدّم الحديث في الصفحة ٣٢٥.

(٣) في (ص) بدل «و» : «إذ» ، وفي (ت): «أو».

(٤) في الصفحة ٣٤٢ ـ ٣٤٣.

(٥) راجع الصفحة ٢٤٥.

المسألة الثالثة

في أصالة الصحّة في فعل الغير

أصالة الصحّة من الاصول المجمع عليها بين المسلمين

وهي في الجملة من الاصول المجمع عليها فتوى وعملا (١) بين المسلمين ، فلا عبرة في موردها بأصالة الفساد المتّفق عليها عند الشكّ (٢) ، إلاّ أنّ معرفة مواردها ، ومقدار ما يترتّب عليها من الآثار ، ومعرفة حالها عند مقابلتها لما عدا أصالة الفساد من الاصول ، يتوقّف على بيان مدركها من الأدلّة الأربعة.

مدرك أصالة الصحّة

ولا بدّ من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة من الكتاب والسنّة.

الاستدلال بالآيات والمناقشة فيه

أمّا الكتاب ، فمنه آيات :

منها : قوله تعالى : ﴿قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾(٣) ، بناء على تفسيره بما في الكافي ، من قوله عليه‌السلام : «لا تقولوا إلاّ خيرا حتّى تعلموا ما هو» (٤) ، ولعلّ مبناه على إرادة الظنّ والاعتقاد من القول.

__________________

(١) انظر الرياض (الطبعة الحجرية) ٢ : ٥٩١.

(٢) لم ترد «المتّفق عليها عند الشكّ» في (ر).

(٣) البقرة : ٨٣.

(٤) الكافي ٢ : ١٦٤ ، باب الاهتمام بامور المسلمين ، الحديث ٩.

ومنها : قوله تعالى : ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾(١) ، فإنّ ظنّ السوء إثم ، وإلاّ لم يكن شيء من الظنّ إثما.

ومنها : قوله تعالى : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(٢) ، بناء على أنّ الخارج من عمومه ليس إلاّ ما علم فساده ؛ لأنّه المتيقّن. وكذا قوله تعالى : ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ﴾(٣).

والاستدلال به يظهر من المحقّق الثاني ، حيث تمسّك في مسألة بيع الراهن مدّعيا لسبق إذن المرتهن ، وأنكر المرتهن السبق : بأنّ الأصل صحّة البيع ولزومه ووجوب الوفاء بالعقد (٤).

لكن لا يخفى ما فيه من الضعف.

وأضعف منه : دعوى دلالة الآيتين الاوليتين.

وأمّا السنّة :

الاستدلال بالأخبار

فمنها : ما في الكافي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يقلّبك عنه ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير سبيلا» (٥).

__________________

(١) الحجرات : ١٢.

(٢) المائدة : ١.

(٣) النساء : ٢٩.

(٤) جامع المقاصد ٥ : ١٦٢.

(٥) الوسائل ٨ : ٦١٤ ، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٣ ، والكافي ٢ : ٣٦٢ ، باب التهمة وسوء الظن ، الحديث ٣ ، وفيهما بدل «سبيلا» : «محملا».

ومنها : قول الصادق عليه‌السلام لمحمّد بن الفضل : «يا محمّد ، كذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال ، وقال : لم أقل ، فصدّقه وكذّبهم» (١).

ومنها : ما ورد مستفيضا ، من أنّ «المؤمن لا يتّهم أخاه» (٢) وأنّه «إذا اتّهم أخاه انماث الإيمان في قلبه ، كما ينماث الملح في الماء» (٣) ، وأنّ «من اتّهم أخاه فلا حرمة بينهما» (٤) ، وأنّ «من اتّهم أخاه فهو ملعون ملعون» (٥) ، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على هذه المضامين ، أو ما يقرب منها (٦).

المناقشة في دلالة الأخبار

هذا ، ولكنّ الإنصاف : عدم دلالة هذه الأخبار إلاّ على أنّه لا بدّ من أن يحمل ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ، ولا يحمل على الوجه القبيح عنده ، وهذا غير ما نحن بصدده ؛ فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح ، بل فرضنا الأمرين في حقّه مباحا ، كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله ، فإنّ الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٦٠٩ ، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٤ ، وفيه بدل «أنّه قال وقال لم أقل» : «وقال لك قولا».

(٢) بحار الأنوار ١٠ : ١٠٠ ، ضمن الحديث الأوّل ، المعروف ب «حديث الأربعمائة».

(٣) الوسائل ٨ : ٦١٣ ، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل.

(٤) الوسائل ٨ : ٦١٤ ، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٢.

(٥) الوسائل ٨ : ٥٦٣ ، الباب ١٣٠ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٥.

(٦) انظر الوسائل ٨ : ٥٤٤ ، الباب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ٧ ، والوسائل ٨ : ٦١١ ، الباب ١٥٩ منها ، الحديث ٢.