درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴۷: تعارض استصحاب با سایر امارات ۱۶

 

وينبغي التنبيه على أمور :

الأوّل

هل يحمل فعل المسلم على الصحّة الواقعيّة أو الصحّة عند الفاعل؟

أنّ المحمول عليه فعل المسلم ، هل الصحّة باعتقاد الفاعل أو الصحّة الواقعيّة؟

__________________

مفاد هذه الرواية في هذين المثالين فليبن على أصالة عدمهما في مورد الرواية ، فلا بدّ أن يكون منشأ الحكم بالحلّ في الرواية أمارة حاكمة على أصالة العدم ، وهي اليد في الثوب والعبد ، وأصالة عدم النسب والرضاع في المرأة ، لا مجرد الشك في حلّ المعاملة الواقعة عليها وعدمه.

قلت : فرق واضح بين مورد الحكم بالحلّ في المثالين ومورده في أمثلة الرواية وسائر التصرفات المرددة بين الجائز والمحظور ؛ فإنّ الشك في المحل في المثالين مسبوق بالحرمة المتيقنة سابقا فيستصحب ، كما هو شأن تعارض أصل الإباحة مع استصحاب الحرمة ، بخلاف الشك في حلّ المعاملة الواقعة على الثوب والعبد والمرأة ؛ فإنّه غير مسبوق بالحرمة ، فالحكم بالرواية بجوازه ونفي الحظر عنه يرفع حرمة التصرف فيها المتيقنة سابقا قبل المعاملة.

والحاصل : أنّ أصالة الحرمة في مثالي المعترض حاكم على مؤدى الرواية ، والأمر في موارد الرواية على العكس.

هذا ما يقتضيه النظر عاجلا إلى أن يقع التأمّل».

فلو علم أنّ معتقد الفاعل ـ اعتقادا يعذر فيه ـ صحّة البيع أو النكاح بالفارسية (١) في العقد ، فشكّ فيما صدر عنه ، مع اعتقاد الشاكّ اعتبار العربيّة (٢) ، فهل يحمل على كونه واقعا بالعربيّة ، حتّى إذا ادّعي عليه أنّه أوقعه بالفارسيّة ، وادّعى هو أنّه أوقعه بالعربيّة ، فهل يحكم الحاكم المعتقد بفساد الفارسيّة ، بوقوعه بالعربيّة أم لا؟ وجهان ، بل قولان :

ظاهر المشهور الحمل على الصحّة الواقعيّة

ظاهر المشهور الحمل على الصحّة الواقعيّة (٣) ، فإذا شكّ المأموم في أنّ الإمام المعتقد بعدم وجوب السورة ، قرأها أم لا؟ جاز له الائتمام به ، وإن لم يكن له ذلك إذا علم بتركها.

ظاهر بعض المتأخّرين الحمل على الصحّة باعتقاد الفاعل

ويظهر من بعض المتأخّرين خلافه :

قال في المدارك في شرح قول المحقّق : «ولو اختلف الزوجان فادّعى أحدهما وقوع العقد في حال الإحرام وأنكر الآخر ، فالقول قول من يدّعي الإحلال ترجيحا لجانب الصحّة» ، قال :

إنّ الحمل على الصحّة إنّما يتمّ إذا كان المدّعي لوقوع الفعل في حال الإحرام عالما بفساد ذلك ، أمّا مع اعترافهما بالجهل ، فلا وجه للحمل على الصحّة (٤) ، انتهى.

ويظهر ذلك من بعض من عاصرناه (٥) ـ في اصوله وفروعه ـ حيث

__________________

(١) كذا صحّحناه ، وفي النسخ : «بالفارسيّ» ، وكذا فيما يلي.

(٢) كذا صححناه ، وفي النسخ : «بالعربيّ» ، وكذا في بعض الموارد فيما يلي.

(٣) انظر عوائد الأيّام : ٢٣٦.

(٤) المدارك ٧ : ٣١٥.

(٥) هو المحقّق القمّي قدس‌سره ، انظر القوانين ١ : ٥١ ، وجامع الشتات ٤ : ٣٧١ و ٣٧٢.

تمسّك لهذا الأصل بالغلبة.

بل ويمكن إسناد هذا القول إلى كلّ من استند في هذا الأصل إلى ظاهر حال المسلم ، كالعلاّمة (١) وجماعة ممّن تأخّر عنه (٢) ، فإنّه لا يشمل إلاّ (٣) صورة اعتقاد الصحّة ، خصوصا إذا كان قد أمضاه الشارع لاجتهاد أو تقليد أو قيام بيّنة أو غير ذلك.

والمسألة محلّ إشكال :

من إطلاق الأصحاب ، ومن عدم مساعدة أدلّتهم ؛ فإنّ العمدة الإجماع ولزوم الاختلال ، والإجماع الفتوائيّ مع ما عرفت مشكل ، والعمليّ في مورد العلم باعتقاد الفاعل للصحّة أيضا مشكل ، والاختلال يندفع بالحمل على الصحّة في غير المورد المذكور.

صور المسألة

وتفصيل المسألة : أنّ الشاكّ في الفعل الصادر من غيره :

إمّا أن يكون عالما بعلم الفاعل بصحيح الفعل وفاسده ، وإمّا أن يكون عالما بجهله وعدم علمه ، وإمّا أن يكون جاهلا بحاله.

١ ـ أن يعلم كون الفاعل عالما بالصحّة والفساد

فإن علم بعلمه بالصحيح والفاسد : فإمّا أن يعلم بمطابقة اعتقاده لاعتقاد الشاكّ ، أو يعلم مخالفته ، أو يجهل الحال.

لا إشكال في الحمل في الصورة الاولى.

وأمّا الثانية ، فإن لم يتصادق اعتقادهما بالصحّة في فعل ـ كأن

__________________

(١) التذكرة (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٨ و ٤٨٣.

(٢) كالشهيدين قدس‌سرهما في الدروس ١ : ٣٢ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٨ ، وتمهيد القواعد : ٣١٢ ، والمسالك ١ : ٢٣٩ و ٦ : ١٧٤ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥ : ١١٩ و ١٠ : ١٣٥ ، و ١٢ : ٤٦٣.

(٣) «إلاّ» من (ه).