درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۴۸: تعارض استصحاب با سایر امارات ۱۷

 

تمسّك لهذا الأصل بالغلبة.

بل ويمكن إسناد هذا القول إلى كلّ من استند في هذا الأصل إلى ظاهر حال المسلم ، كالعلاّمة (١) وجماعة ممّن تأخّر عنه (٢) ، فإنّه لا يشمل إلاّ (٣) صورة اعتقاد الصحّة ، خصوصا إذا كان قد أمضاه الشارع لاجتهاد أو تقليد أو قيام بيّنة أو غير ذلك.

والمسألة محلّ إشكال :

من إطلاق الأصحاب ، ومن عدم مساعدة أدلّتهم ؛ فإنّ العمدة الإجماع ولزوم الاختلال ، والإجماع الفتوائيّ مع ما عرفت مشكل ، والعمليّ في مورد العلم باعتقاد الفاعل للصحّة أيضا مشكل ، والاختلال يندفع بالحمل على الصحّة في غير المورد المذكور.

صور المسألة

وتفصيل المسألة : أنّ الشاكّ في الفعل الصادر من غيره :

إمّا أن يكون عالما بعلم الفاعل بصحيح الفعل وفاسده ، وإمّا أن يكون عالما بجهله وعدم علمه ، وإمّا أن يكون جاهلا بحاله.

١ ـ أن يعلم كون الفاعل عالما بالصحّة والفساد

فإن علم بعلمه بالصحيح والفاسد : فإمّا أن يعلم بمطابقة اعتقاده لاعتقاد الشاكّ ، أو يعلم مخالفته ، أو يجهل الحال.

لا إشكال في الحمل في الصورة الاولى.

وأمّا الثانية ، فإن لم يتصادق اعتقادهما بالصحّة في فعل ـ كأن

__________________

(١) التذكرة (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢١٨ و ٤٨٣.

(٢) كالشهيدين قدس‌سرهما في الدروس ١ : ٣٢ ، والقواعد والفوائد ١ : ١٣٨ ، وتمهيد القواعد : ٣١٢ ، والمسالك ١ : ٢٣٩ و ٦ : ١٧٤ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥ : ١١٩ و ١٠ : ١٣٥ ، و ١٢ : ٤٦٣.

(٣) «إلاّ» من (ه).

اعتقد أحدهما وجوب الجهر بالقراءة يوم الجمعة ، والآخر وجوب الإخفات ـ فلا إشكال في وجوب الحمل على الصحيح باعتقاد الفاعل.

وإن تصادق ـ كمثال العقد بالعربيّة والفارسيّة ـ فإن قلنا : إنّ العقد بالفارسيّة منه سبب لترتّب الآثار عليه من كلّ أحد حتّى المعتقد بفساده ، فلا ثمرة في الحمل على معتقد الحامل أو الفاعل ، وإن قلنا بالعدم ـ كما هو الأقوى ـ ففيه الإشكال المتقدّم : من تعميم الأصحاب في فتاويهم وفي بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدّعي الصحّة ، ومن اختصاص الأدلّة بغير هذه الصورة.

وإن جهل الحال ، فالظاهر الحمل لجريان الأدلّة ، بل يمكن جريان الحمل على الصحّة في اعتقاده ، فيحمل على كونه مطابقا لاعتقاد الحامل ؛ لأنّه الصحيح ، وسيجيء (١) الكلام فيه (٢).

٢ ـ أن يعلم كونه جاهلا

وإن كان عالما بجهله بالحال وعدم علمه بالصحيح والفاسد ، ففيه أيضا الاشكال المتقدّم ، خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب ، كما إذا علمنا أنّه أقدم على بيع أحد المشتبهين بالنجس ، إلاّ أنّه يحتمل أن يكون قد اتّفق المبيع غير نجس.

وكذا إن كان جاهلا بحاله. إلاّ أنّ الإشكال في بعض هذه الصور أهون منه في بعض ، فلا بدّ من التتبّع والتأمّل.

__________________

(١) انظر الصفحة ٣٨٣.

(٢) لم ترد «وسيجيء الكلام فيه» في (ر).