درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۵۱: تعارض استصحاب با سایر امارات ۲۰

 

مسألة الضمان بأصالة الصحّة ، فعارضها بأصالة عدم البلوغ ، وبقي (١) أصالة البراءة سليمة عن المعارض.

الأقوى التعميم وعدم اعتبار استكمال الأركان

أقول : والأقوى بالنظر إلى الأدلّة السابقة ـ من السيرة ولزوم الاختلال ـ : هو التعميم. ولذا لو شكّ المكلّف أنّ هذا الذي اشتراه هل اشتراه في حال صغره؟ بنى على الصحّة. ولو قيل : إنّ ذلك من حيث الشكّ في تمليك البائع البالغ ، وأنّه كان في محلّه أم كان فاسدا ، جرى مثل ذلك في مسألة التداعي أيضا.

المناقشة فيما ذكره المحقق الثاني

ثمّ (٢) إنّ ما ذكره جامع المقاصد : من أنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانه ، إن أراد الوجود الشرعيّ فهو عين الصحّة ، وإن أراد الوجود العرفيّ فهو متحقّق مع الشكّ ، بل مع القطع بالعدم.

وأمّا ما ذكره : من الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد (٣) ، فهو داخل في المسألة المعنونة في كلام القدماء والمتأخّرين ، وهي

__________________

(١) في (ص) و (ظ): «وأبقى».

(٢) في (ص) بدل «ثمّ» : «مع».

(٣) في (ظ) ، (ت) و (ص) زيادة ما يلي : «فإن أراد به حرّا معيّنا كزيد وعبدا معيّنا كسعيد ، فإن كان الدعوى على مجرّد تمليك أحدهما ، بأن قال أحدهما لمولى العبد : ملّكتني عبدك ، وقال المولى : ملّكتك زيدا الحرّ ، فلا إشكال في كون القول قول منكر تمليك العبد ؛ لأنّ صاحبه يدّعي تمليك عبده ، فيحلف على عدمه ، وأمّا هو فلا يدّعي على صاحبه شيئا ؛ لأنّ دعوى تمليك الحرّ لا يتضمّن مطالبة المدّعي بشيء ، وإن أراد به التداعي في كون أحد العوضين للآخر المملوك حرّا أو عبدا» ، وكتب في (ت) و (ص) على هذه الزيادة : «زائد».

ما لو قال : بعتك بعبد ، فقال : بل بحرّ ، فراجع كتب الفاضلين (١) والشهيدين (٢).

وأمّا ما ذكره : من أنّ الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور لا مطلقا ، فهو إنّما يتمّ إذا كان الشكّ من جهة بلوغ الفاعل ، ولم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ يستلزم صحّة فعله صحّة فعل هذا الفاعل ، كما لو شكّ في أنّ الإبراء أو الوصيّة هل صدر منه حال البلوغ أم قبله؟ أمّا إذا كان الشكّ في ركن آخر من العقد ، كأحد العوضين ، أو في أهليّة أحد طرفي العقد ، فيمكن أن يقال : إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل ، ومن الطرف الآخر في الثاني ، أنّه لا يتصرّف فاسدا.

نعم ، مسألة الضمان يمكن أن يكون من الأوّل ، إذا فرض وقوعه بغير إذن من المديون ، ولا قبول من الغريم ؛ فإنّ الضمان حينئذ فعل واحد شكّ في صدوره من بالغ أو غيره ، وليس له طرف آخر ، فلا ظهور في عدم كون تصرّفه فاسدا.

لكنّ الظاهر : أنّ المحقّق لم يرد خصوص ما كان من هذا القبيل ، بل يشمل كلامه الصورتين الأخيرتين ، فراجع. نعم ، يحتمل ذلك في عبارة التذكرة.

__________________

(١) انظر شرائع الإسلام ٢ : ٣٣ ، وقواعد الأحكام ٢ : ٩٦.

(٢) انظر المسالك ٣ : ٢٦٧ ، ولكن لم نعثر عليه في ما بأيدينا من كتب الشهيد الأوّل. نعم ، حكاه صاحب الجواهر في الجواهر (٢٣ : ١٩٥) عن الحواشي المنسوبة للشهيد على القواعد. وفي (ظ) زيادة : «وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله».

ثمّ إنّ تقديم قول منكر الشرط المفسد ليس لتقديم قول مدّعي الصحّة ، بل لأنّ القول قول منكر الشرط ، صحيحا كان أو فاسدا ؛ لأصالة عدم الاشتراط ، ولا دخل لهذا بحديث أصالة الصحّة وإن كان مؤدّاه صحّة العقد فيما كان الشرط المدّعى مفسدا. هذا ، ولا بدّ من التأمّل والتتبّع.

الثالث

صحّة كلّ شيء بحسبه وباعتبار آثار نفسه

أنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة الفعل إذا وقع الشكّ في بعض الامور المعتبرة شرعا في صحّته ، بمعنى ترتّب الأثر المقصود منه عليه ، فصحّة كلّ شيء بحسبه.

مثلا : صحّة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد ، في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك ، كالإيجاب بالفارسيّة بناء على القول باعتبار العربيّة. فلو تجرّد الإيجاب عن القبول لم يوجب ذلك فساد الإيجاب.

فإذا شكّ في تحقّق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الإيجاب من البائع ، فلا يقضي (١) أصالة الصحّة في الإيجاب بوجود القبول ؛ لأنّ القبول معتبر في العقد لا في الإيجاب.

وكذا لو شكّ في تحقّق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقّق الإيجاب والقبول ، لم يحكم بتحقّقه من حيث أصالة صحّة العقد.

__________________

(١) في (ظ): «يقتضي».