درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۵۳: تعارض استصحاب با سایر امارات ۲۲

 

نعم ، أصالة (١) بقاء الإذن إلى أن يقع البيع قد يقضي بصحّته ، وكذا أصالة عدم البيع قبل الرجوع ربما يقال : إنّها تقضي بفساده ، لكنّهما لو تمّا لم يكونا من أصالة صحّة الإذن ـ بناء على أنّ عدم وقوع البيع بعده يوجب لغويّته ـ ولا من أصالة صحّة (٢) الرجوع التي تمسّك بها (٣) بعض المعاصرين (٤).

والحقّ في المسألة ما هو المشهور (٥) : من الحكم بفساد البيع ، وعدم جريان أصالة الصحّة في المقام ، لا في البيع ـ كما استظهره الكركي (٦) ـ ولا في الإذن ، ولا في الرجوع.

أمّا في البيع ، فلأنّ الشكّ إنّما وقع في رضا من له الحقّ وهو المرتهن ، وقد تقدّم (٧) أنّ صحّة الإيجاب والقبول لا يقضي بتحقّق الرضا ممّن يعتبر رضاه ، سواء كان مالكا ـ كما في بيع الفضولي ـ أم كان له

__________________

(١) «أصالة» من (ص).

(٢) في (ص) بدل «أصالة صحة» : «أصالتي صحّتي الإذن».

ـ وفي (ظ) بدل «لم يكونا ـ إلى ـ ولا من أصالة صحة» : «يكونان من أصالة صحة الإذن و».

(٣) كذا في (خ) ، وفي غيره : «بهما» ، والصحيح ما أثبتناه ؛ إذ لم يتمسّك في الجواهر بأصالة صحّة الإذن.

(٤) هو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٥ : ٢٦٧. وفي غير (ظ) زيادة : «تبعا لبعض».

(٥) انظر مفتاح الكرامة ٥ : ٢١٦.

(٦) كما تقدّم ، راجع الصفحة ٣٤٦.

(٧) في الصفحة ٣٦٣.

حقّ في المبيع ، كالمرتهن.

وأمّا في الإذن ، فلما عرفت : من أنّ صحّته تقضي بصحّة البيع إذا فرض وقوعه عقيبه لا بوقوعه عقيبه ، كما أنّ صحّة الرجوع تقضي بفساد ما يفرض وقوعه بعده ، لا أنّ البيع وقع بعده.

والمسألة بعد محتاجة إلى التأمّل بعد التتبّع في كلمات الأصحاب.

الرابع

اعتبار إحراز أصل العمل في أصالة الصحّة

أنّ مقتضى الأصل ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده. فلو صلّى شخص على ميّت سقط عنه ، ولو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته وإن شكّ في شروط الغسل ـ من إطلاق الماء ، ووروده على النجاسة ـ لا إن علم بمجرّد غسله ؛ فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد ؛ ولذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ ، ولم يعلم قصده تحقّق (١) هذه العبادات ، لم يحمل على ذلك. نعم ، لو أخبر بأنّه كان بعنوان تحقّقه (٢) أمكن قبول قوله ، من حيث إنّه مخبر عادل ، أو من حيثيّة اخرى.

الإشكال في الفرق بين صلاة الغير على الميّت وبين الصلاة عن الميت تبرّعا أو بالإجارة

وقد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميّت بحمله على الصحيح ، وبين الصلاة عن الميّت تبرّعا أو بالإجارة ، فإنّ المشهور عدم الاكتفاء بها إلاّ أن يكون عادلا.

ولو فرّق بينهما بأنّا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب في مقام

__________________

(١) في (ظ) بدل «تحقّق» : «لحقيقة».

(٢) في (ظ) بدل «تحقّقه» : «الحقيقة».