درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۵۷: تعارض استصحاب با سایر امارات ۲۶

 

اضطراب كلمات الأصحاب في تقديم أصالة الصحّة على الاستصحابات الموضوعيّة

ـ كأصالة عدم البلوغ ، وعدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن ـ فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب ، خصوصا العلاّمة (١) وبعض من تأخّر عنه (٢).

التحقيق في المسألة

والتحقيق : أنّه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر ـ كما هو ظاهر كلمات جماعة بل الأكثر (٣) ـ فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات.

وإن جعلناه من الاصول :

فإن اريد بالصحّة في قولهم : «إنّ الأصل الصحّة» نفس ترتّب الأثر ، فلا إشكال في تقديم الاستصحاب الموضوعيّ عليها ؛ لأنّه مزيل بالنسبة إليها.

__________________

(١) فقد صرّح في باب البيع بالرجوع إلى أصالة الصحّة في مسألة الاختلاف في البيع بالحرّ أو العبد ، انظر قواعد الأحكام ٢ : ٩٦ ، وبالتوقّف في مسألة ما لو ادّعى الصغر أو الجنون ، انظر نفس المصدر ، وبتقدّم أصالة عدم البلوغ على أصالة الصحّة في باب الضمان ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٨ ـ ٣٥٩ ، وبتعارضهما والرجوع إلى أصالة البراءة في بعض كلماته ، على ما حكى عنه القطب ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٩ ـ ٣٦٠.

(٢) مثل : المحقّق الثاني ، حيث حكم بأصالة الصحّة في باب البيع في مسألتي الاختلاف في البيع بالحرّ أو العبد ، وما لو ادّعى الصغر أو الجنون ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٩ ، وبالتفصيل بين استكمال الأركان وعدمه في بابي الضمان والإجارة ، كما تقدّم في الصفحة ٣٥٧ ـ ٣٥٨ ، وبالتوقّف في باب الإقرار في مسألة الاختلاف في البلوغ ، انظر جامع المقاصد ٩ : ٢٠٢ و ٢٠٣.

(٣) كما تقدّم في الصفحة ٣٥٥.

وإن اريد بها كون الفعل بحيث (١) يترتّب عليه الأثر ـ بأن يكون الأصل مشخّصا للموضوع من حيث ثبوت الصحّة له ، لا مطلقا ـ ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعيّ نظر (٢) :

من أنّ أصالة عدم بلوغ البائع تثبت كون الواقع في الخارج بيعا صادرا عن غير بالغ ، فيترتّب عليه الفساد ، كما في نظائره من القيود العدميّة المأخوذة في الموضوعات الوجوديّة.

وأصالة الحمل على الصحيح تثبت كون الواقع بيعا صادرا عن بالغ ، فيترتّب عليه الصحّة ، فتتعارضان.

لكن التحقيق : أنّ (٣) الحمل على الصحيح يقتضي كون الواقع البيع الصادر عن بالغ ، وهو سبب شرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد ، وأصالة عدم البلوغ لا توجب بقاء الحالة السابقة على العقد من حيث إحراز البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب ؛ لأنّه لا يوجب الرجوع إلى الحالة السابقة على هذا العقد ؛ فإنّه ليس ممّا يترتّب عليه وإن فرضنا أنّه يترتّب عليه آثار أخر ؛ لأنّ عدم المسبّب من آثار عدم

__________________

(١) في (ص) بدل «بحيث» : «على وجه».

(٢) لم ترد «فإن اريد بالصحّة ـ إلى ـ نظر» في (ر) ، وفي (ت) كتب عليها : «نسخة بدل».

(٣) في (ر) ، (ص) و (ه) زيادة : «أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بصدور العقد من غير بالغ ، بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي ، فالحمل ... الخ» ، وكتب عليها في (ه): «زائد».

السبب لا من آثار ضدّه ، فنقول حينئذ : الأصل عدم وجود السبب ما لم يدلّ دليل شرعي على وجوده.

وبالجملة : البقاء على الحالة السابقة على هذا البيع مستند إلى عدم السبب الشرعي ، فإذا شكّ فيه بني على البقاء وعدم وجود المسبّب ، ما لم يدلّ دليل على كون الموجود المردّد بين السبب وغيره هو السبب ، فإذن لا منافاة بين الحكم بترتّب الآثار المترتّبة على البيع الصادر عن غير بالغ ، وترتّب الآثار المترتّبة على البيع الصادر عن بالغ ؛ لأنّ الثاني يقتضي انتقال المال عن البائع ، والأوّل لا يقتضيه ، لا أنّه يقتضي عدمه (١).

__________________

(١) لم ترد «فإن اريد بالصحّة في قولهم ـ إلى ـ يقتضي عدمه» في (ظ) ، وورد بدلها ما يلي : «وإن جعلناه من الاصول التعبديّة ، فإن استفدنا من ادلتها إثبات مجرّد صفة الصحّة للفعل المشكوك ، فهي معارضة لأصالة الفساد ؛ لأنّها تحقّق عدم ترتب الأثر. لكن الشك في الفساد لمّا كان مسبّبا دائما عن الشك في تحقق سبب الصحة ، أو أمر خارجيّ له دخل فيها ، كان أصالة عدم السبب أو عدم ذلك الأمر حاكمة على أصالة الصحة ؛ لأنّها مزيلة للشكّ في مجراها.

هذا بحسب ملاحظة أصالتي الصحّة والفساد ، إلاّ أنّ دليل أصالة الصحة لمّا كان أخصّ من دليل أصالة الفساد ـ أعني الاستصحاب ـ وكان اللازم من العمل بعموم الاستصحاب مع الشكّ في الفساد إلغاء دليل اصالة الصحة رأسا تعيّن تخصيص عموم الاستصحاب بدليل أصالة الصحّة.

وإن استفدنا من أدلّتها إثبات الفعل الموصوف بالصحة ، بأن جعلناها من الاصول الموضوعية ومن مشخّصات الفعل المشكوك في وقوعه على وجه يحكم عليه بالصحة ، فهي بالنسبة إلى أصالة الفساد ـ إذا كان الشك من جهة الشك في