درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۶۰: تعارض قرعه با اصول اربعه

 

المقام الثاني

في بيان تعارض الاستصحاب مع القرعة

تقدم الاستصحاب على القرعة

وتفصيل القول فيها يحتاج إلى بسط لا يسعه الوقت ، ومجمل القول فيها :

أنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب ؛ فلا بدّ من تخصيصها بها ، فيختصّ القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب (١).

تعارض القرعة مع سائر الأصول

نعم ، القرعة واردة على أصالة التخيير ، وأصالتي الإباحة والاحتياط إذا كان مدركهما العقل ، وإن كان مدركهما تعبّد الشارع بهما في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما ، كما لا يخفى.

__________________

(١) في حاشية (ص) زيادة ، كتب في آخرها : «نسخة» ، وهي ما يلي : «لا يجري فيها الاصول الثلاثة ، أعني : البراءة والاحتياط والاستصحاب ، فلو دار المائع بين الخلّ والخمر ، لم يكن موردا للقرعة ؛ لجريان أصالة البراءة والإباحة ، وكذا الشبهة المحصورة ؛ لجريان دليل الاحتياط ، إلاّ إذا تعسّر الاحتياط ، كما هو محمل رواية القرعة الواردة في قطيع غنم علم بحرمة نعجة فيها ، وكذا لو دار الأمر بين الطهارة والحدث حتّى مع اشتباه المتأخّر».

لكن ذكر في محلّه (١) : أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم ، والله العالم.

المقام الثالث

في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الاصول العمليّة

أعني : أصالة البراءة وأصالة الاشتغال وأصالة التخيير

[الأوّل : تعارض البراءة مع الاستصحاب](١)

تقدّم الاستصحاب وغيره من الأدلّة والاصول على أصالة البراءة

أمّا أصالة البراءة ، فلا تعارض الاستصحاب ولا غيره من الاصول والأدلّة ، سواء كان مدركها العقل أو النقل.

أمّا العقل ، فواضح ؛ لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلاّ مع عدم الدليل على التكليف واقعا أو ظاهرا.

وأمّا النقل ، فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتّضح أمره ، والاستصحاب وارد عليه (٢).

وأمّا مثل قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» (٣) ،

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) لم ترد «والاستصحاب وارد عليه» في (ظ) ، وفي (ت) وردت في الحاشية مكتوبا عليها : «خ».

(٣) الوسائل ٤ : ٩١٧ ، الباب ١٩ من أبواب القنوت ، الحديث ٣.

فقد يقال : إنّ مورد الاستصحاب خارج منه ؛ لورود النهي في المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق.

وفيه : أنّ الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا الزمان ، فلا بدّ من أن يكون مرخّصا فيه. فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي ، وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده ، كما أنّ وروده في مطلق العصير باعتبار وروده في بعض أفراده لو كفى في الدخول في ما بعد الغاية ، لدلّ على المنع عن كلّ كليّ ورد المنع عن بعض أفراده.

والفرق في الأفراد بين ما كان تغايرها (١) بتبدّل الأحوال والزمان دون غيرها ، شطط من الكلام. ولهذا لا إشكال في الرجوع إلى البراءة مع عدم القول باعتبار الاستصحاب.

ويتلوه في الضعف ما يقال : من أنّ النهي الثابت بالاستصحاب عن نقض اليقين ، نهي وارد في رفع (٢) الرخصة.

وجه الضعف : أنّ الظاهر من الرواية بيان الرخصة في الشيء الذي لم يرد فيه نهي من حيث عنوانه الخاصّ ، لا من حيث إنّه مشكوك الحكم ، وإلاّ فيمكن العكس بأن يقال : إنّ النهي عن النقض في مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة ، فيختصّ الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة ، فتأمّل (٣).

__________________

(١) كذا في (ظ) ونسخة بدل (ت) ، وفي غيرهما بدل «تغايرها» : «تغيّرها».

(٢) في (خ) بدل «في رفع» : «فيرفع».

(٣) لم ترد «فتأمّل» في (ر).