درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۶۳: تعارض استصحاب با سایر اصول عملیه ۳

 

في مسألة أصالة البراءة بعض الكلام في هذه الرواية ، فراجع (١) ، والله الهادي.

هذا كلّه حال قاعدة البراءة.

وأمّا استصحابها ، فهو لا يجامع استصحاب التكليف ؛ لأنّ الحالة السابقة إمّا وجود التكليف أو عدمه ، إلاّ على ما عرفت سابقا (٢) : من ذهاب بعض المعاصرين إلى إمكان تعارض استصحابي الوجود والعدم في موضوع (٣) واحد ، وتمثيله لذلك بمثل : صم يوم الخميس.

الثاني : تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب

ورود الاستصحاب على قاعدة الاشتغال

ولا إشكال ـ بعد التأمّل ـ في ورود الاستصحاب عليها ؛ لأنّ المأخوذ في موردها بحكم العقل الشكّ في براءة الذمّة بدون الاحتياط ، فإذا قطع بها بحكم الاستصحاب فلا مورد للقاعدة. كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام أو القصر في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها بين القصر والتمام ، فإنّ استصحاب وجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر مبرئ قطعيّ لذمّة المكلّف عند الاقتصار على مستصحب الوجوب.

هذا حال القاعدة ، وأمّا استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة

__________________

(١) راجع مبحث البراءة ٢ : ١٢٠.

(٢) راجع الصفحة ٢٠٨.

(٣) في نسخة بدل (ت): «موضع».

ـ على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا سابقا (١) ، من أنّه غير مجد في مورد القاعدة لإثبات ما يثبته القاعدة ـ فسيأتي حكمها في تعارض الاستصحابين.

وحاصله : أنّ الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال حاكم على استصحابه.

الثالث : [تعارض قاعدة](٢) التخيير [مع الاستصحاب](٣)

ورود الاستصحاب على قاعدة التخيير

ولا يخفى ورود الاستصحاب عليه ؛ إذ لا يبقى معه التحيّر الموجب للتخيير. فلا يحكم بالتخيير بين الصوم والإفطار في اليوم المحتمل كونه من شوّال مع استصحاب عدم الهلال ، ولذا فرّع الإمام عليه‌السلام قوله : «صم للرؤية وأفطر للرؤية» على قوله : «اليقين لا يدخله الشكّ» (٤).

__________________

(١) راجع الصفحة ٢١٩ ـ ٢٢٠.

(٢ و ٣) الزيادة منّا.

(٤) تقدّم الحديث في الصفحة ٧١.

[تعارض الاستصحابين](١)

وأمّا الكلام في تعارض الاستصحابين ، وهي المسألة المهمّة في باب تعارض الاصول التي اختلف فيها كلمات العلماء في الاصول والفروع (٢) ، كما يظهر بالتتبّع.

فاعلم : أنّ الاستصحابين المتعارضين ينقسمان إلى أقسام كثيرة من حيث كونهما موضوعيّين أو حكميّين أو مختلفين ، وجوديّين أو عدميّين أو مختلفين ، وكونهما في موضوع واحد أو موضوعين ، وكون تعارضهما بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج ، إلى غير ذلك.

أقسام الاستصحابين المتعارضين

إلاّ أنّ الظاهر أنّ اختلاف هذه الأقسام لا يؤثّر في حكم المتعارضين إلاّ من جهة واحدة ، وهي : أنّ الشكّ في أحد الاستصحابين إمّا أن يكون مسبّبا عن الشكّ في الآخر من غير عكس ، وإمّا أن يكون الشكّ فيهما مسبّبا عن ثالث. وأمّا كون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر فغير معقول.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) لم ترد «والفروع» في (ظ).