درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۶۵: تعارض استصحاب با سایر اصول عملیه ۵

 

وما توهّم له (١) : من التمثيل بالعامّين من وجه ، وأنّ الشكّ في أصالة العموم في كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في أصالة العموم في الآخر.

مندفع : بأنّ الشكّ في الأصلين مسبّب عن العلم الإجماليّ بتخصيص أحدهما.

وكيف كان ، فالاستصحابان المتعارضان على قسمين :

القسم الأوّل :

إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر

ما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، واللازم تقديم الشكّ السببيّ وإجراء الاستصحاب فيه ، ورفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر.

تقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي والاستدلال عليه

مثاله : استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس ، فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء وارتفاعها ، فيستصحب طهارته ، ويحكم بارتفاع نجاسة الثوب.

خلافا لجماعة (٢) ؛ لوجوه :

الدليل الأوّل

الأوّل : الإجماع على ذلك في موارد لا تحصى ، فإنّه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحاب في الملزومات الشرعيّة ـ كالطهارة من الحدث والخبث ، وكرّيّة الماء وإطلاقه ، وحياة المفقود ، وبراءة الذمّة من الحقوق المزاحمة للحجّ ، ونحو ذلك ـ على استصحاب عدم لوازمها

__________________

(١) التوهّم من الفاضل النراقي في مناهج الأحكام : ٢٣٥ ، إلاّ أنّه مثّل بالعامّ والخاصّ المطلقين.

(٢) سيأتي ذكرهم في الصفحة ٤٠١.

الشرعيّة ، كما لا يخفى على الفطن المتتبّع.

نعم ، بعض العلماء في بعض المقامات يعارض أحدهما بالآخر ، كما سيجيء (١). ويؤيّده السيرة المستمرّة بين الناس على ذلك بعد الاطّلاع على حجّية الاستصحاب ، كما هو كذلك في الاستصحابات العرفيّة (٢).

الدليل الثاني

الثاني : أنّ قوله عليه‌السلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشكّ السببيّ ، مانع (٣)(٤) عن قابليّة شموله لجريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي ، يعني : أنّ نقض اليقين به (٥) يصير نقضا بالدليل لا (٦) بالشكّ ، فلا يشمله النهي في «لا تنقض».

واللازم من شمول «لا تنقض» للشكّ المسبّبي نقض اليقين في مورد الشكّ السببيّ لا لدليل شرعيّ يدلّ على ارتفاع الحالة السابقة فيه ، فيلزم من إهمال الاستصحاب في الشكّ السببيّ طرح عموم «لا تنقض» من غير مخصّص ، وهو باطل. واللازم من إهماله في الشكّ المسبّبي عدم قابليّة العموم لشمول المورد ، وهو غير منكر.

__________________

(١) في الصفحة ٤٠١.

(٢) لم ترد «ويؤيّده ـ إلى ـ العرفيّة» في (ظ) ، وفي (ت) وردت في الحاشية مكتوبا عليها : «خ».

(٣) في (ظ) بدل «مانع» : «مخرج».

(٤) في (ر) ، (ظ) و (ت) زيادة : «للعامّ» ، وفي (ص) كتب عليه : «خ».

(٥) كذا في (ه) ، وفي (ص) و (ظ) بدل «به» : «له» ، وفي (ت): «لا» ، وفي (ر) لم يرد شيء منها.

(٦) شطب في (ت) على : «بالدليل لا».

وبيان ذلك : أنّ مقتضى (١) عدم نقض اليقين رفع اليد عن الامور السابقة المضادّة لآثار ذلك المتيقّن. فعدم نقض طهارة الماء لا معنى له إلاّ رفع اليد عن النجاسة السابقة المعلومة في الثوب ؛ إذ الحكم بنجاسته نقض لليقين بالطهارة المذكورة بلا حكم من الشارع بطروء النجاسة ، وهو طرح لعموم «لا تنقض» من غير مخصّص ، أمّا الحكم بزوال النجاسة فليس نقضا لليقين بالنجاسة إلاّ بحكم الشارع بطروء الطهارة على الثوب.

والحاصل : أنّ مقتضى عموم «لا تنقض» للشكّ السببيّ نقض الحالة السابقة لمورد الشكّ المسبّبيّ.

ودعوى : أنّ اليقين بالنجاسة أيضا من أفراد العامّ ، فلا وجه لطرحه وإدخال اليقين بطهارة الماء.

مدفوعة : أوّلا : بأنّ معنى عدم نقض يقين النجاسة أيضا رفع اليد عن الامور السابقة المضادّة لآثار المستصحب ، كالطهارة السابقة الحاصلة لملاقيه وغيرها ، فيعود المحذور. إلاّ أن نلتزم هنا أيضا ببقاء طهارة الملاقي ، وسيجيء فساده (٢).

وثانيا : أنّ نقض يقين النجاسة بالدليل الدالّ على أنّ كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر ، وفائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهرا به (٣) ، بخلاف نقض يقين الطهارة بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة (٤).

__________________

(١) في (ت) ، (ر) و (ه) بدل «مقتضى» : «معنى».

(٢) انظر الصفحة ٤٠٣.

(٣) شطب على «به» في (ه).

(٤) لم ترد «وبيان ذلك ـ إلى ـ يقين النجاسة» في (ظ).