درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۷۰: تعارض استصحاب با سایر اصول عملیه ۱۰

 

قال في الوافية في شرائط الاستصحاب :

الخامس : أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب. مثلا : إذا ثبت في الشرع أنّ الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه ، فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء ولا نجاسة الحيوان ، في مسألة : «من رمى صيدا فغاب ، ثمّ وجده في ماء قليل ، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء». وأنكر بعض الأصحاب (١) ثبوت هذا التلازم وحكم بكلا الأصلين : بنجاسة الصيد ، وطهارة الماء (٢) ، انتهى.

دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الحكميّ

ثمّ اعلم : أنّه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين (٣) عن الشيخ علي في حاشية الروضة : دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الحكميّ.

ولعلّها مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك ، فلا يعارض أحد استصحاب كرّية الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ، ولا استصحاب القلّة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ، ولا استصحاب حياة الموكّل باستصحاب فساد تصرّفات وكيله.

المناقشة في دعوى الإجماع

لكنّك قد عرفت فيما تقدّم (٤) من الشيخ والمحقّق خلاف ذلك.

هذا ، مع أنّ الاستصحاب في الشكّ السببيّ دائما من قبيل

__________________

(١) كفخر الدين والمحقق الثاني وغيرهما ، كما تقدّم.

(٢) الوافية : ٢١٠.

(٣) هو شريف العلماء ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٨٦.

(٤) راجع الصفحة ٤٠١.

الموضوعيّ بالنسبة إلى الآخر ؛ لأنّ زوال المستصحب (١) الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببيّ ، فهو له من قبيل الموضوع للحكم ، فإنّ طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به ، وأيّ فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كرّيّته؟

هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر.

وأمّا القسم الثاني :

إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث

وهو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث ، فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه وشكّ في تعيينه :

صور المسألة

فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عمليّة لذلك العلم الإجماليّ ـ كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين ـ وإمّا أن لا يكون.

وعلى الثاني : فإمّا أن يقوم دليل من الخارج (٢) على عدم الجمع ـ كما في الماء النجس المتمّم كرّا بماء طاهر ؛ حيث قام الإجماع على اتّحاد حكم الماءين ـ أو لا.

وعلى الثاني : إمّا أن يترتّب أثر شرعيّ على كلّ من المستصحبين في الزمان اللاحق ـ كما في استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن في من

__________________

(١) في (ت) ، (ص) و (ظ) زيادة : «بالاستصحاب» ، وكتب فوقه في (ت) : «نسخة».

(٢) في (ظ) بدل «من الخارج» : «عقلي أو نقلي».