درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۷۳: تعارض استصحاب با سایر اصول عملیه ۱۳

 

أحد الأدلّة ، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان ، فإذا تعذّر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما ، ولا يجوز طرحهما.

ويندفع هذا التوهّم : بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضي للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور ، وهو العمل بكلّ منهما مجامعا مع العمل بالآخر ، وأمّا فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه. وفي ما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ بعد العلم الإجماليّ لا يكون المقتضي لحرمة نقض كلا اليقينين موجودا منع عنها (١) عدم القدرة.

نعم مثال هذا في الاستصحاب أن يكون هناك استصحابان بشكّين مستقلّين امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما (٢) من دون علم إجماليّ بانتقاض أحد المستصحبين بيقين الارتفاع ، فإنّه يجب حينئذ العمل بأحدهما المخيّر وطرح الآخر ، فيكون الحكم الظاهريّ مؤدّى أحدهما.

وإنّما لم نذكر هذا القسم في أقسام تعارض الاستصحابين ؛ لعدم العثور على مصداق له ؛ فإنّ الاستصحابات المتعارضة يكون التنافي بينها من جهة اليقين بارتفاع أحد المستصحبين ، وقد عرفت (٣) أنّ عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوّغها العجز ؛ لأنّه نقض اليقين باليقين ، فلم يخرج عن عموم «لا تنقض» عنوان ينطبق

__________________

(١) كذا في (ت) و (ظ) ، وفي غيرهما : «عنهما».

(٢) في (ه) و (ص) بدل «امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما» : «ورد المنع تعبّدا عن الجمع بينهما».

(٣) تقدم ذلك آنفا.

على الواحد التخييري.

وأيضا : فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العامّ فردا معيّنا في الواقع غير معيّن عندنا ليكون الفرد الآخر الغير المعيّن باقيا تحت العامّ ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، وخرج فرد واحد غير معيّن عندنا ، فيمكن هنا أيضا الحكم بالتخيير العقليّ في الأفراد ؛ إذ لا استصحاب في الواقع حتّى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر ؛ لأنّ الواقع بقاء إحدى الحالتين وارتفاع الاخرى.

نعم ، نظيره في الاستصحاب ما لو علمنا بوجوب العمل بأحد الاستصحابين المذكورين ووجوب طرح الآخر ، بأن حرم نقض أحد اليقينين بالشكّ ووجب نقض الآخر به. ومعلوم أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأنّ المعلوم إجمالا في ما نحن فيه بقاء أحد المستصحبين ـ لا بوصف زائد ـ وارتفاع الآخر ، لا اعتبار الشارع لأحد الاستصحابين (١) وإلغاء الآخر.

فتبيّن أنّ الخارج من عموم «لا تنقض» ليس واحدا من المتعارضين ـ لا معيّنا ولا مخيّرا ـ بل لمّا وجب نقض اليقين باليقين وجب ترتيب آثار الارتفاع على المرتفع الواقعيّ ، وترتيب آثار البقاء على الباقي الواقعيّ ، من دون ملاحظة الحالة السابقة فيهما ، فيرجع إلى قواعد أخر غير الاستصحاب ، كما لو لم يكونا مسبوقين بحالة سابقة. ولذا لا نفرّق في حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة ، وبين عدم حالة سابقة معلومة ، فإنّ

__________________

(١) في (ر) و (ظ) ونسخة بدل (ص): «المستصحبين».