درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴: تکسب حرام (۲)

 

واستثنى منه المصنّف (١) وغيره (٢) الحداء للإبل. وآخرون (٣) ومنهم المصنّف في الدروس (٤) فعله للمرأة في الأعراس إذا لم تتكلّم بباطل ولم تعمل بالملاهي ـ ولو بدفّ فيه صَنْج (٥) لا بدونه ـ ولم يسمع صوتها أجانب الرجال. ولا بأس به.

﴿ ومعونة الظالمين بالظلم ﴾ كالكتابة لهم وإحضار المظلوم ونحوه، لا معونتهم بالأعمال المحللّة كالخياطة، وإن كره التكسّب بماله.

﴿ والنوح بالباطل ﴾ بأن تصف (٦) الميّت بما ليس فيه. ويجوز بالحقّ إذا لم تسمعها الأجانب.

﴿ وهجاء المؤمنين ﴾ ـ بكسر الهاء والمدّ ـ وهو ذكر معايبهم بالشعر. ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره. ويجوز هجاء غيرهم كما يجوز لعنهم.

﴿ والغيبة ﴾ ـ بكسر المعجمة ـ وهو القول وما في حكمه في المؤمن بما يسوؤُه لو سمعه، مع اتّصافه به. وفي حكم القول الإشارة باليد وغيرها من الجوارح، والتحاكي بقول أو فعل كمشية الأعرج، والتعريض كقوله: «أنا لست متّصفاً بكذا» ، أو «الحمد للّٰه‌الذي لم يجعلني كذا» ، معرّضاً بمن يفعله. ولو فعل

__________________

(١) الدروس ٢:١٢٦.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٤:١٢٨، والعلّامة في القواعد ٣:٤٩٥، وغيرهما.

(٣) مثل الشيخ في النهاية:٣٦٧، والمحقّق في المختصر:١١٦ ـ ١١٧، والعلّامة في القواعد ٢:٨، وغيره، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ٤:٢٤، وغيرهم.

(٤) الدروس ٣:١٦٢.

(٥) ما يجعل في إطار الدفّ من النحاس المدوّر صغاراً.

(٦) فاعل الفعل «النائحة» واختصاصها بالذكر لورودها في الأخبار، والوجه في ذلك عدم كون النياحة في ذلك الزمن من دأب الرجال.

ذلك بحضوره أو قال فيه ما ليس به فهو أغلظ تحريماً وأعظم تأثيماً وإن لم يكن غيبة اصطلاحاً.

واستثني منها: نصح المستشير، وجرح الشاهد والتظلّم وسماعه، وردّ من ادّعى نسباً ليس له، والقدح في مقالة أو دعوى باطلة في الدين (١) والاستعانة على دفع المنكر، وردّ العاصي إلى الصلاح، وكون المقول فيه مستحقّاً للاستخفاف؛ لتظاهره بالفسق، والشهادة على فاعل المحرّم حسبة. وقد أفردنا لتحقيقها رسالة شريفة (٢) من أراد الإطّلاع على حقائق أحكامها فليقف عليها.

﴿ وحفظ كتب الضلال ﴾ عن التلف، أو عن ظهر القلب ﴿ ونسخها ودرسها ﴾ قراءة ومطالعة ومذاكرة ﴿ لغير النقض ﴾ لها ﴿ أو الحجّة ﴾ على أهلها بما اشتملت عليه ممّا يصلح دليلاً لإثبات الحقّ أو نقض الباطل لمن كان من أهلهما ﴿ أو التقيّة ﴾ وبدون ذلك يجب إتلافها إن لم يمكن إفراد مواضع الضلال، وإلّا اقتصر عليها.

﴿ وتعلّم السحر ﴾ وهو كلام أو كتابة يحدث بسببه ضرر على من عمل له في بدنه أو عقله، ومنه عقد الرجل عن حليلته وإلقاء البغضاء بينهما، واستخدام الجنّ والملائكة، واستنزال الشياطين في كشف الغائبات، وعلاج المصاب، وتلبّسهم ببدن صبيّ أو امرأة في كشف أمر على لسانه ونحو ذلك. فتعلّم ذلك كله وتعليمه حرام والتكسّب به سُحت، ويقتل مستحلّه.

والحقّ أنّ له أثراً حقيقيّاً وهو أمر وجدانيّ، لا مجرّد التخييل كما زعم

__________________

(١) لم يرد «في الدين» في (ش).

(٢) المسمّاة ب‍ «كشف الريبة عن أحكام الغيبة».