درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۶: بیع فضول (۵)

 

فحكمها حكم الثمرة، فيرجع بها أيضاً كغيرها ممّا حصل له في مقابلته نفع على الأقوى، لغروره ودخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض.

أمّا ما أنفقه عليه ونحوه ممّا لم يحصل له في مقابلته نفع فيرجع به قطعاً ﴿ إن كان جاهلاً ﴾ بكونه مالكاً أو مأذوناً، بأن ادّعى البائع ملكه أو الإذن فيه، أو سكت ولم يكن المشتري عالماً بالحال.

﴿ ولو باع غير المملوك مع ملكه ولم يجز المالك صحّ ﴾ البيع ﴿ في ملكه ﴾ ووقف في ما لا يملك على إجازة مالكه، فإن أجاز صحّ البيع ولا خيار. ﴿ و ﴾ إن ردّ ﴿ تخيّر المشتري مع جهله ﴾ بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع، لتبعضّ الصفقة أو الشركة. ﴿ فإن ﴾ فسخ رجع كلّ مال إلى مالكه، وإن ﴿ رضي صحّ ﴾ البيع ﴿ في المملوك ﴾ للبائع ﴿ بحصّته من الثمن ﴾. ويعلم مقدار الحصّة ﴿ بعد تقويمهما جميعاً ثم تقويم أحدهما ﴾ منفرداً ثم نسبة قيمته إلى قيمة المجموع، فيخصّه من الثمن مثل تلك النسبة، فإذا قوّما جميعاً بعشرين وأحدهما بعشرة صحّ في المملوك بنصف الثمن كائناً ما كان، وإنما أخذ بنسبة القيمة ولم يخصّه من الثمن قدر ما قوّم به لاحتمال زيادتها عنه ونقصانها، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن على ذلك التقدير كما لو كان قد اشترى المجموع في المثال بعشرة.

وإنّما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل فى زيادة قيمة كلّ واحد كثوبين، أمّا لو استلزم ذلك كمصراعي باب لم يقوّما مجتمعين؛ إذ لا يستحقّ مالك كلّ واحد ما له إلّا منفرداً، وحينئذٍ فيقوّم كلّ منهما منفرداً، وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة. نعم لو كانا لمالك واحد فأجاز في أحدهما دون الآخر أمكن فيه ما أطلقوه، مع احتمال ما قيّدناه.

﴿ وكذا لو باع ما يُملك ﴾ مبنيّاً للمجهول ﴿ وما لا يُملك، كالعبد مع الحرّ والخنزير مع الشاة ﴾ فإنّه يصحّ في المملوك بنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين من الثمن ﴿ ويقوّم الحرّ لو كان عبداً ﴾ على ما هو عليه من الأوصاف والكيفيّات ﴿ والخنزير عند مستحلّيه ﴾ إمّا بإخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب ويحصل بقولهم العلم أو الظنّ المتاخِم له، أو بإخبار عدلين مسلمين يطّلعان على حاله عندهم، لا منهم مطلقاً؛ لاشتراط عدالة المقوّم.

هذا مع جهل المشتري بالحال ليتمّ قصده إلى شرائهما ويعتبر العلم بثمن المجموع لا الأفراد، فيوزّع حيث لا يتمّ له.

أمّا مع علمه بفساد البيع فيشكل صحّته؛ لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع؛ لأنّه في قوّة «بعتك العبد بما يخصّه من الألف» إذا وزّعت عليه وعلى شيء آخر لا يعلم مقداره الآن. أمّا مع جهله فقصده إلى شراء المجموع ومعرفة مقدار ثمنه كافٍ وإن لم يعلم مقدار ما يخصّ كلّ جزءٍ.

ويمكن جريان الإشكال في البائع مع علمه بذلك. ولا بعد في بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر. هذا إذا لم يكن المشتري قد دفع الثمن أو كانت عينه باقية أو كان جاهلاً، وإلّا جاء فيه مع علمه بالفساد ما تقدّم في الفضولي بالنسبة إلى الرجوع بالثمن (١).

﴿ وكما يصحّ العقد من المالك يصحّ من القائم مقامه، وهم ﴾ أي القائم ـ جمعه باعتبار معنى الموصول، ويجوز توحيده نظراً إلى لفظه ـ ﴿ ستّة: الأب والجدّ ﴾ له وإن علا ﴿ والوصيّ ﴾ من أحدهما على الطفل والمجنون الأصلي ومن طرأ جنونه قبل البلوغ ﴿ والوكيل ﴾ عن المالك أو من له الولاية حيث يجوز

__________________

(١) راجع الصفحة ١٩٠.