درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۸: بیع فضولی (۷)

 

له التوكيل ﴿ والحاكم ﴾ الشرعي حيث تفقد الأربعة ﴿ وأمينه ﴾ وهو منصوبه لذلك أو ما هو أعمّ منه.

﴿ وبحكم الحاكمِ المقاصّ ﴾ وهو من يكون له على غيره مال فيجحده أو لا يدفعه إليه مع وجوبه، فله الاستقلال بأخذه من ماله قهراً من جنس حقّه إن وجده، وإلّا فمن غيره بالقيمة، مخيّراً بين بيعه من غيره ومن نفسه. ولا يشترط إذن الحاكم وإن أمكن لوجوده ووجود البيّنة المقبولة عنده في الأشهر (١) ولو تعذّر الأخذ إلّا بزيادة جاز، فتكون في يده أمانة في قول (٢) إلى أن يتمكّن من ردّها، فيجب على الفور.

ولو توقّف أخذ الحقّ على نقب جدار أم كسر قفل جاز، ولا ضمان على الظاهر. ويعتبر في المأخوذ كونه زائداً على المستثنى في قضاء الدين. ولو تلف من المأخوذ شيء قبل تملّكه ففي ضمانه قولان (٣) ويكفي في التملّك النيّة، سواء كان بالقيمة أم بالمثل.

وفي جواز المقاصّة من الوديعة قولان (٤) والمروّي العدم (٥) وحمل على

__________________

(١) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ٤:١٠٩، والعلّامة في القواعد ٣:٤٤٨، وغيرهما. والقول الآخر للمحقق في المختصر:٢٨٤، وفخر المحققين في الإيضاح ٤:٣٤٦.

(٢) قاله العلّامة في التحرير ٥:١٥٤، والقواعد ٣:٤٨٤.

(٣) القول بعدم الضمان للشيخ في المبسوط ٨:٣١١. والقول بالضمان للمحقق في الشرائع ٤:١٠٩، وقرّبه العلّامة في القواعد ٣:٤٤٨.

(٤) القول بالجواز للشيخ في الاستبصار ٣:٥٣ ذيل الحديث ١٧٢، والمحقّق في الشرائع ٤:١٠٩، والعلّامة في التحرير ٥:١٥٤، والقواعد ٣:٤٤٨، وغيرهم. والقول بالعدم للشيخ في النهاية:٣٠٧، والحلبي في الكافي:٣٣١، وابن زهرة في الغنية:٢٤٠، وغيرهم.

(٥) اُنظر الوسائل ١٢:٢٠٢ ـ ٢٠٤، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديثين ٣ و ٧.

الكراهة. وفي جواز مقاصّة الغائب من غير مطالبته وجهان، أجودهما العدم إلّا مع طولها بحيث يؤدّي إلى الضرر. ولو أمكن الرجوع هنا إلى الحاكم فالأقوى توقّفه عليه.

﴿ ويجوز للجميع ﴾ أي جميع من له الولاية ممّن تقدّم ﴿ تولّي طرفي العقد ﴾ بأن يبيع من نفسه وممّن له الولاية عليه ﴿ إلّا الوكيل والمقاصّ ﴾ فلا يجوز تولّيهما طرفيه، بل يبيعان من الغير. والأقوى كونهما كغيرهما، وهو اختياره في الدروس (١) لعموم الأدلّة (٢) وعدم وجود ما يصلح للتخصيص ﴿ ولو استأذن الوكيل جاز ﴾ لانتفاء المانع حينئذٍ.

﴿ ويشترط كون المشتري مسلماً إذا ابتاع مصحفاً أو مسلماً ﴾ لما في ملكه للأوّل من الإهانة، وللثاني من الإذلال وإثبات السبيل له عليه ( وَلَنْ يَجْعَلَ اَللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) (٣) وقيل: يصحّ ويؤمر بإزالة ملكه (٤) وفي حكم المسلم ولده الصغير والمجنون ومسبيّه المنفرد به ـ إن ألحقناه به فيه (٥) ـ ولقيط يحكم بإسلامه ظاهراً ﴿ إلّا في من ينعتق عليه ﴾ فلا منع، لانتفاء السبيل بالعتق (٦) وفي حكمه مشروط العتق عليه في البيع، ومن أقرّ بحرّيته وهو في يد غيره. وضابطه: جواز شرائه حيث يتعقّبه العتق قهراً.

__________________

(١) اُنظر الدروس ٢:٨٥ و ٣:١٩٤.

(٢) يعني أدلّة جواز بيع من له الولاية مال المولّى عليه.

(٣) النساء:١٤١.

(٤) لم نعثر على القائل بعينه.

(٥) يعني إن ألحقنا المسبيّ بالسابي في الإسلام.

(٦) في (ر) زيادة: عليه.