درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۹: بیع فضول (۸)

 

وفي حكم البيع تملّكه له اختياراً كالهبة، لا بغيره كالإرث وإسلام عبده، بل يجبر على بيعه من مسلم على الفور مع الإمكان، وإلّا حيل بينهما بوضعه على يد مسلم إلى أن يوجد راغب. وفي حكم بيعه منه إجارته له الواقعة على عينه لا على ذمّته، كما لو استدان منه.

وفي حكم المصحف أبعاضه. وفي إلحاق ما يوجد منه في كتاب غيره شاهداً ونحوه نظر: من الجزئيّة، وعدم صدق الاسم. وفي إلحاق كتب الحديث النبويّة به وجه.

﴿ وهنا مسائل ﴾

﴿ الاُولى ﴾ :

﴿ يشترط كون المبيع ممّا يملك ﴾ أي يقبل الملك شرعاً ﴿ فلا يصحّ بيع الحرّ، ومالا نفع فيه غالباً كالحشرات ﴾ ـ بفتح الشين ـ كالحيّات والعقارب والفئران (١) والخنافس (٢) والنمل ونحوها؛ إذ لا نفع فيها يقابل بالمال، وإن ذكر لها منافع في الخواصّ (٣) وهو الخارج بقوله: ﴿ غالباً ﴾ ﴿ وفضلات الإنسان ﴾ وإن كانت طاهرة ﴿ إلّالبن المرأة ﴾ فيصحّ بيعه والمعاوضة عليه مقدّراً بالمقدار المعلوم أو المدّة، لعظم الانتفاع به ﴿ و ﴾ لا ﴿ المباحات قبل الحيازة ﴾ لانتفاء الملك عنها حينئذٍ، والمتبايعان فيها سيّان، وكذا بعد الحيازة قبل نيّة التملّك إن اعتبرناها فيه، كما هو الأجود ﴿ ولا الأرض المفتوحة عنوة ﴾ بفتح العين أي قهراً، كأرض العراق والشام؛ لأنّها للمسلمين قاطبة لا تملك على الخصوص ﴿ إلّا تبعاً لآثار المتصّرف ﴾ من بناءٍ وشجر [فيه] (٤) فيصحّ في (٥) الأقوى، وتبقى تابعة له ما دامت الآثار، فإذا زالت رجعت إلى أصلها. والمراد منها المحياة وقت الفتح، أمّا الموات فيملكها المحيي ويصحّ بيعها كغيرها من الأملاك.

__________________

(١) جمع فأرة.

(٢) جمع: خُنفَساء، دويبة سوداء أصغر من الجُعَل كريهة الرائحة.

(٣) أي في الكتب التي يذكر فيها منافع الحيوانات وخواصّها.

(٤) لم يرد في المخطوطات.

(٥) في (ر) : على.