درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۱: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۲)

 

المملوك ﴿ الآبق ﴾ المتعذّر تسليمه ﴿ صحّ مع الضميمة ﴾ إلى ما يصحّ بيعه منفرداً ﴿ فإن وجده ﴾ المشتري وقدر على إثبات يده عليه ﴿ وإلّا كان الثمن بإزاء الضميمة ﴾ ونزّل الآبق بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم، ولكن لا يخرج بالتعذّر عن ملك المشتري، فيصحّ عتقه عن الكفّارة وبيعه لغيره مع الضميمة. ﴿ ولا خيار للمشتري مع العلم بإباقه ﴾ لقدومه على النقص، أمّا لو جهل جاز الفسخ إن كان البيع صحيحاً.

ويشترط في بيعه ما يشترط في غيره: من كونه معلوماً موجوداً عند العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه، فلو ظهر تلفه حين البيع أو استحقاقه لغير البائع أو مخالفاً للوصف بطل البيع فيما يقابله في الأوّلين وتخيّر المشتري في الأخير على الظاهر.

﴿ ولو قدر المشتري على تحصيله ﴾ دون البائع ﴿ فالأقرب عدم اشتراط الضميمة ﴾ في صحّة البيع؛ لحصول الشرط وهو القدرة على تسلّمه. ووجه الاشتراط: صدق «الإباق» معه الموجب للضميمة بالنصّ (١) وكون الشرط التسليم، وهو أمر آخر غير التسلّم. ويضعّف بأنّ الغاية المقصودة من التسليم حصوله بيد المشتري بغير مانع وهي موجودة، والموجبة للضميمة العجز عن تحصيله وهي مفقودة ﴿ وعدم لحوق أحكامها لو ضمّ ﴾ فيوزّع الثمن عليهما لو لم يقدر على تحصيله أو تلف قبل القبض، ولا يتخيّر لو لم يعلم بإباقه.

ولا يشترط في الضميمة صحّة إفرادها بالبيع؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة المقبوض، وغير ذلك من الأحكام. ولا يلحق بالآبق غيره ممّا في معناه، كالبعير الشارد والفرس [العائر] (٢) على الأقوى، بل المملوك المتعذّر تسليمه بغير الإباق،

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٢:٢٦٢، الباب ١١ من أبواب عقد البيع وشروطه.

(٢) في المخطوطات: الغاير. وعار الفرس إذا ذهب على وجهه وتباعد عن صاحبه.

اقتصاراً فيما خالف الأصل (١) على المنصوص.

﴿ أما الضالّ والمجحود ﴾ من غير إباق ﴿ فيصحّ البيع، ويراعى بإمكان التسليم ﴾ فإن أمكن في وقت قريب لا يفوت به شيء من المنافع يعتدّ به أو رضي المشتري بالصبر إلى أن يسلّم لزم ﴿ وإن * تعذّر فسخ المشتري إن شاء ﴾ وإن شاء التزم وبقي على ملكه ينتفع به بالعتق ونحوه. ويحتمل قويّاً بطلان البيع، لفقد شرط الصحّة، وهو إمكان التسليم. وكما يجوز جعل الآبق مثمناً يجوز جعله ثمناً، سواء كان في مقابله (٢) آبق آخر أم غيره؛ لحصول معنى البيع في الثمن والمثمن.

﴿ وفي احتياج العبد الآبق المجعول ثمناً إلى الضميمة احتمال ﴾ لصدق «الإباق» المقتضي لها ﴿ ولعلّه الأقرب ﴾ لاشتراكهما في العلّة المقتضية لها ﴿ وحينئذٍ يجوز أن يكون أحدهما ثمناً والآخر مثمناً مع الضميمتين ﴾.

﴿ ولا يكفي ﴾ في الضميمة في الثمن والمثمن ﴿ ضمّ آبق آخر إليه ﴾ لأنّ الغرض من الضميمة أن تكون ثمناً إذا تعذّر تحصيله، فتكون جامعة لشرائطه التي من جملتها إمكان التسليم، والآبق الآخر ليس كذلك.

﴿ ولو تعدّدت العبيد ﴾ في الثمن والمثمن ﴿ كفت ضميمة واحدة ﴾ لصدق «الضميمة مع الآبق» ولا يعتبر فيها كونها متموّلة إذا وزّعت على كلّ واحد؛ لأنّ ذلك يصير بمنزلة ضمائم، مع أنّ الواحدة كافية.

وهذه الفروع من خواصّ هذا الكتاب (٣) ومثلها في تضاعيفه كثير ننبّه عليه إن شاء اللّٰه تعالى في مواضعه.

__________________

(١) وهو اشتراط القدرة على التسليم.

(*) في (ق) و (س) : فإن.

(٢) في (ع) و (ش) : مقابلته، وفي (ر) مقابلة.

(٣) أي اللمعة.